الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

قصص قصيرة ذات عبر - كثيرا ما يدفع الطمع المرء الى حتفه

يحكى ان احد المستوطنين البيض المهاجرين الى امريكا قد توطدت علاقته كثيرا باحدى قبائل الهنود الحمر الذين هم سكان امريكا الاصليين . فقد كان المستوطن يتاجر مع تلك القبيلة , اذ كان يبيعهم الملابس والطعام والاسلحة مقابل الجلود والتبغ وغيرها من الاشياء . وعرفانا لفضل المستوطن على القبيلة قال له زعيمها في يوم من الايام
- نحن نعزك كثرا يا صديقنا العزيز , وقد قررت القبيلة منحك من اراضيها يوم من الارض عرفانا لجميلك اليها
فقال له المستوطن
- واي نوع من القياس هذا
- انه يعني ان تبدأ بالمسير عند شروق الشمس حتى تصل الى اقصى مسافة تستطيع ان تصل اليها فتضع علامة دالة سنعطيك أياها ثم تبدأ بالعودة لكي تعود الينا قبل غروب الشمس . وكنصيحة مني اشير عليك بان تبدأ بالعودة عند منتصف النهار لانك اذا تأخرت علينا ووصلت بعد غروب الشمس ضاع عليك كل ما حددته من الارض .
فرح المستوطن بشدة وقرر ان يستغل هذه المنحة باقصى ما يستطيع . وقبل شروق الشمس اصطحب زعيم القبيلة بالاضافة الى كبار رجال قومه المستوطن الى نقطة معينة اعتبروها نقطة البداية . وما ان بدأ قرص الشمس بالبزوغ حتى أذن زعيم القبيلة للمستوطن بالبدأ بالمسير . اخذ المستوطن يركض بأقصى سرعة متقدما الى الامام . وكلما تقدم مسافة نظر الى قرص الشمس ورأه يرتفع في كبد السماء فيدفعه ذلك الى بذل المزيد من السرعة . استمر الرجل بالركض دون توقف ودون اخذ فرصة من الراحة بالرغم من ان الحر ولهيب الشمس كانا يزدادان كلما مضت الشمس في رحلتها اليومية . حل منتصف النهار وقرر الرجل بان يمضي للامام لفترة اخرى على ان يعوض ذلك بمضاعفة السرعة عند العودة غير أبها بنصيحة زعيم القبيلة له . وبعد فترة ادرك المستوطن بانه لا يستطيع التقدم مسافة اطول وان عليه ان يعود والا سيخسر كل الارض التي قطعها , فثبت العلامة بالارض ثم هب عائدا باسرع مما جاء . ظل الرجل يركض بسرعة كبيرة برحلة العودة وينظر الى الشمس كل حين , وكلما رأها تتقدم نحو الغرب ضاعف سرعته اكثر واكثر . واخيرا , وقبل غروب الشمس بدقائق رأى من بعيد زعيم القبيلة وحاشيته بانتظاره ففرح فرحا عظيما بالانجاز الذي حققه والذي لم يبقى منه غير دقائق قليلة فيفوز بكل الارض التي حددها . وصل المستوطن الى نقطة البداية تماما في الوقت الذي اكتمل فيه قرص الشمس من المغيب فتوقف اخيرا واخذ يلتقط انفاسه بعد العناء العظيم الذي تكبده في هذا اليوم . تقدم زعيم القبيلة ورجالها من الرجل لتهنئته بالعودة في الوقت المحدد , لكن ما ان مد يده اليه مصافحا حتى هوى المستوطن وسقط على الارض بلا حراك . جاء طبيب القبيلة وفحصه ثم قال للزعيم بانه قد مات .
ادرك الزعيم السبب الذي ادى الى وفاة الرجل فقال متأسفا
- واأسفاه , لن يفيدك الان كل ما حددته من ارض لانك لن تحتاج منها الى غير مترين فقط . ليس هناك حدود لطمع الانسان فـ
..


كثيرا ما يدفع الطمع المرء الى حتفه

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

قصص طريفة - البحار والتاجر

التقى بحار عريق بتاجر شهير في حفل جمع بينهما واخذا يتجاذبان اطراف الحديث . وخلال كلامهما مع بعضهما سأل التاجر البحار
- هل انت تمارس مهنتك كبحار منذ وقت طويل
فقال له البحار
- انا امارس هذه الحرفة منذ صغري فقد ورثتها عن أبي , وابي ورثها عن جدي رحمهما الله
- وكيف ماتا ابيك وجدك رحمهما الله
- لقد ماتا أبي وجدي غرقا في البحر
- ألا تخشى اذن من البحر في كل رحلة تبحر بها

سكت البحار قليلا ثم سأل التاجر
- وانت هل تمارس حرفة التجارة منذ وقت طويل
- انا أمارس التجارة منذ وقت طويل فقد ورثت هذه الحرفة عن ابي الذي ورثها بدوره عن جدي رحمها الله
- وكيف ماتا ابيك وجدك رحمهما الله
- لقد ماتا اب وجدي في فراشهما

وهنا قال البحار للتاجر
- وهل تتوقع بان اخشى انا من البحر في كل مرة أبحر فيها بقدر ما تخشى انت فراش نومك الذي تأوي اليه كل ليلة !!

قصص قصيرة ذات عبر - أداء الامانة

كان في مدينة البصرة صديقان حميمان احدهما تاجر والاخر مزارع . وفي احد الايام ذهب التاجر الى صديقه المزارع وقال له
- انا مسافر برحلة تجارة الى الهند يا صديقي ومحتاج الى مبلغ من المال اضعه فوق ما لدي من مال لاشتري به البضائع التي اريد شرائها
فقال المزارع لصديقه
- انا لا املك الا مبلغ من المال ادخرته خلال الموسم الماضي لكي ادفعه بعد شهرين لقاء أستئجار المزرعة التي ازرعها والبيت الذي اقطنه
- ان رحلتي لن تستغرق الا شهر واحد وسارد اليك حتما المبلغ لكي تدفعه في موعد استحقاقه
- لكن اذا لم ادفع المبلغ في موعده يا عزيزي سيتم طردي من بيتي ومزرعتي وسنصبح انا وعيالي في الشارع
- لاتقلق يا صديقي واعدك بان يكون المبلغ معك قبل الموعد المقرر بوقت طويل

سافر التاجر برحلته الى الهند واشترى كافة البضائع التي يريدها ثم بدأ برحلة العودة . وفي كل ميناء كان يرسوا فيه كان يبيع جزء من البضائع التي اشتراها وربح من جراء ذلك ربحا كبيرا . وبعد نزوله في احد الموانيء الواقعة في الطريق هبت عواصف عظيمة جعلت من غير الممكن على السفينة ان تبحر مرة اخرى عائدة الى البصرة . تأخرت رحلة العودة طويلا مما جعل التاجر يقلق في كونه سيخل بوعده لصديقة ولن يستطيع ان يعيد اليه المال في الموعد المقرر . وفي احد الايام فكر التاجر بطريقة اعتقد بانها يمكن تنقذ صاحبه من الورطة التي وقع فيها . فقد قام التاجر بوضع المبلغ الذي استدانه من صديقه في زجاجة وارفقه برسالة يعتذر فيها عن التأخر الذي اصاب رحلته ثم اغلق الزجاجة باحكام ورماها في البحر . وفي البصرة كان المزارع يزداد قلقا كلما اقترب موعد تسديد الايجار بسبب تأخر صديقه عن العودة . وفي احد الايام ذهب الى ساحل البحر ليرى فيما اذا كان هناك من أمل في عودة سفينة صاحبه لكن لم يكن هناك شيء يلوح بالافق . جلس على شاطيء البحر وهو حزين وقلق , وفجأة رأى الامواج تقذف اليه بزجاجة لاحظ بانها تحمل شيئا في داخلها . فتح المزارع الزجاجة فاذا به يجد فيها المبلغ الذي استدانه منه صاحبه مع رسالة يعتذر فيها عن تأخره بالعودة وسداد الدين . طار المزارع من الفرح وعاد الى اهله سعيدا وقام بتسديد الايجار في موعده كما كان مقررا .

وبعد فترة تحسن الطقس واستأنف التاجر رحلته عائدا الى البصرة ووصلها بعد عدة أيام , وقبل ان يذهب الى بيته هرع الى صديقه وقدم له المبلغ الذي استدانه وقال له
- انا شديد الاسف يا صديقي العزيز فقد حالت ظروف المناخ من عودتي سريعا اليك , وها هو المبلغ الذي استدنته منك عسى ان تستطيع ان تسدد به الان أيجارك ولو متأخرا بعض الشيء
- لكني استلمت المبلغ الذي استدنته مني يا صاحبي قبل موعد الايجار , وقد سددت أيجاري في موعده المقرر من غير تأخير
فما كان من التاجر غير ان يقص لصاحبه بما اشار عليه عقله على أمل بان يقوم بتسديد الدين قبل ان يحل موعد دفع الايجار , وكيف انه لم يكن واثقا البتة من امكانية وصول المبلغ اليه بتلك الطريقة لكنه حاول ذلك كأمل أخير , فقال له المزارع
- ان الله سهل عليك أمرك وأمري يا صديقي العزيز لما بيننا من أمانة واخلاص ومودة . لقد أمنت الان بأن الله تعالى لا يوقف او يقطع نية حسنة طالما كان من ورائها مخلصا في عملها . 

قصص قصيرة ذات عبر - الامانة والصدق تاج على رأس من يحملهما

تولى عرش احدى ممالك الصين شاب يافع بعد ان توفي والده الملك الذي حكم البلاد فترة طويلة ساد بها الازدهار والرخاء . وقد جرى حفل عظيم لتنصيب الملك الجديد انتشرت فيه مظاهر الابتهاج والفرحة وأقيمت الزينة في كل مكان . وبعد فترة اعلن على الملآ بان الملك الجديد سيقيم احتفالا كبيرا تجري فيه مسابقة لاختيار عروسة له لتصبح ملكة على البلاد الى جانبه . انتشر الخبر في كل مكان واخذن الفتيات الجميلات يستعدن لحضور هذا الاحتفال والاشتراك بهذه المسابقة . كان في تصور الجميع بان المسابقة ستكون مجرد منافسة يختار فيها الملك اجمل وأأنق فتاة , لذا فقد اخذن الفتيات يستعدن لها ويهيئن أجمل وافخر الملابس ليرتدوهن خلال هذه المناسبة . وكان في المدينة فتاة فقيرة متوسطة الجمال اسمها (نانا) تحب الملك حبا جما , فقد كانت تعشقه منذ ان كان اميرا ووليا للعهد حين كانت تراه وهو يمتطي صهوة جواده محاطا بالحرس اثناء تجواله بالمدينة . وحين سمعت نانا بالحفل الذي ينوي الملك اقامته قالت لوالدتها
- ساذهب الى هذه الحفلة يا والدتي واشترك بالمسابقة لعل الملك يختارني ويتزوجني
- لكن اين انت يا بنيتي من الفتيات الغنيات والرائعات الجمال اللواتي سيحضرن هذا الاحتفال وهن يرتدين اجمل وافخر الملابس ويضعن اغلى وافضل المجوهرات ووسائل التزين
- لايهم يا أمي , انا اعلم باني فقيرة ولا املك ملابس جميلة لكني احب الملك حبا جما , ومن يدري فقد يعجب بي الملك ويتزوجني لهذا لن افوت هذه الفرصة ابدا . وحتى ان لم افوز بهذه المسابقة سأكون على الاقل حاولت وارضيت قلبي وفؤادي
حزنت الام لحال ابنتها , لكنها قررت ان لا تقف امام رغبتها ابدا , لهذا فقد قامت بخياطة فستان متواضع لكن جميل وطلبت من نانا ان ترتديه عند ذهابها للاحتفال . وفي يوم الحفلة حضر الملك الشاب محاطا بحاشيته وجلس على العرش الذي وضع الى جانبه عرشا اخرا فارغا . وكان في الحفلة مئات الفتيات الجميلات اللواتي يمكن ان يخطفن لب اي من ينظر اليهن . وكان من بين الحاضرات (نانا) بجمالها المتواضع وفستانها البسيط . قام الملك بالقاء كلمة في الحاضرت قال فيها
- سأعطي كل واحدة منكن بذرة لنبتة معينة , واريد من كل فتاة منكن ان تزرع البذرة التي ستأخذها وتنبتها في سندانة ثم تقوم برعايتها وتنميتها , وبعد ستة اشهر من الان سنلتقي هنا مرة اخرى وساقوم برؤية ما زرعتن وسأختار الفتاة صاحبة اجمل نبتة وتحمل احلى زهرة
طلب الملك بعدها من الحراس ان يوزعوا البذور على الفتيات المشتركات بالمسابقة . اخذت نانا البذرة التي اعطيت لها وعادت الى البيت , ثم قامت بزرعها في احدى السندانات التي تملكها امها في حديقتهم الصغيرة . ظلت نانا تسقي البذرة كل يوم لكن البذرة لم تنبت ابدا . استشارت معارفها ممن يعرفون بشؤون الزراعة والانبات واعطوها بعض النصائح لكي تتبعها لكن دون فائدة , فالنبتة لم تنبت والسندانة ظلت بلا زرع . اقترب الموعد المقرر ولم يتبقى عليه سوى ايام ولا شيء في سندانة نانا . قالت الوالدة لابنتها
- لافائدة يا حبيبتي فيبدوا ان البذرة التي كانت من نصيبك ميتة لا حياة فيها
- نعم يا امي , انا ايضا اصبحت املك هذا الشعور , ويبدوا بان حظي هو الذي جعل هذه البذرة تصبح من نصيبي
- لهذا انصحك يا ابنتي ان تزيلي الفكرة من بالك ولا تذهبي الى الحفلة حتى لا تكوني موضع سخرية واستهزاء الاخريات
- كلا يا امي , ساذهب الى الحفلة بالرغم من تيقني من فشلي , لكن علي ان اكمل المحاولة الى اخرها

ذهبت نانا الى الحفلة وهي تحمل بحزن سندانتها الفاضية , وحين وصلت دهشت بشدة حين رأت الفتيات الاخريات يحملن افخر السنادين اللواتي فيها اجمل ما خلق الله من نباتات وزهور . طلب الملك من الفتيات ان يصطفن امامه ثم اخذ يمر عليهن واحدة تلو الاخرى وهو يبدي مظاهر الاعجاب بالنبتات والزهور . وبعد ان اكمل الاستعراض تقدم الى نانا وانحنى امامها ثم طلب منها بان تتقدم معه الى الشرفة الرئيسية حيث وقف هناك ورفع يدها وقال
- هذه هي التي تستحق عرش مملكتنا وستكون ملكتي وملكتكم من الان
ساد الهرج والمرج بين الحضور والفتيات لان نانا كانت الوحيدة التي تحمل سندانة بسيطة وفارغة من اي نبتة . ثم استطرد الملك وقال
- هذه هي الوحيدة بينكن التي تستحق بجدارة العرش معي . لقد اعطيتكم جميعا حبات صغيرات وليس بذور لاني كنت اريد ان اعرف من هي الامينة بينكن التي تستحق عرش هذه البلاد العظيمة . وقد اثبتت هذه الفتاة بسندانتها المتواضعة والفارغة بانها أهل للمكان الذي ستحتله واكثركن استحقاقا للتاج الذي سيوضع على رأسها لانها من غير ان تتوج تملك تاجا عظيما ليس هناك تاج اعظم منه لان


           الامانة والصدق تاج على رأس من يحملهما 

قصص قصيرة ذات عبر - هذا جزاء سنمار

يحكى ان النعمان بن المنذر - ملك الحيرة اراد ان يبني قصرا عظيما يسميه (الخورنق) لكي يسكنه ويستضيف فيه ضيوفه من الملوك والاباطرة فيروا فيه مفاخر الابداع والاعمار في مملكته . وكان في الحيرة في وقتها مهندس رومي بارع يدعى (سنمار) وقد اراد ان ينفذ للملك رغبته طمعا فيما سيناله من عطايا وهدايا سيمنحها له الملك بعد ان يرى عظمة القصر الذي سيبنيه . باشر سنمار في بناء القصر , ويقال بانه استغرق عشرين عاما حتى اكمله . ولدى افتتاحه اصطحب سنمار الملك النعمان واخذ يطوف به في ارجاء القصر الذي كان بحق معجزة من المعجزات وبناء لم ترى عين مثله أبدا . طلب النعمان من سنمار بان يحدثه عن القصر , فقال له سنمار وهو يمني نفسه بمكافأة عظيمة سيتحدث عنها الناس طويلا فيما سيأتي من زمن مثلما ستحدثون عن هذا القصر
- أنه قصر عظيم يا جلالة الملك لا يوجد له مثيل في كل الدنيا , ومن عظمته انه في اي وقت من النهار هناك شرفات فيه لو اطللت منها سترى الشمس امامك بكل بهائها حتى لتظن ان القصر يدور وراء الشمس متبعا حركتها من المشرق حتى المغيب
- وماذا ايضا
تحمس سنمار اكثر وهو يرى اعجاب النعمان بالقصر
- ومن اعاجيب هذا القصر وبدائع هندسته يا مولاي ان فيه حجرا ضمن بنائه لو جررته من مكانه لانهار القصر برمته
- وهل يعرف مكان هذا الحجر أحد غيرك
- ابدا يا مولاي فهذا سر لا يعرفه غيري
عندها أمر النعمان الجنود بأن يأخذوا سنمار ويلقوه من اعلى منارة في القصر .
اخذ الناس يتحدثون بما فعله النعمان بهذا المهندس الرومي , فمنهم من قال بانه قتله لكي لا يبني قصرا مماثلا او افضل منه لملك أخر . ومنهم من قال بان الملك قتله كي لا يكون تحت رحمة هذا المهندس , او يعرف شخصا أخرا مكان الحجر الذي يمكن ان يهدم القصر برمته . وسواء كان هذا  السبب او ذاك فان الناس اخذوا يطلقون على كل من يطمع من الملوك بشيء كبير , او على كل من يحاول ان يستغلهم او يبتزهم عبارة


هذا جزاء سنمار

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

اقوال اعجبتني - جبران خليل جبران 3


اقوال اعجبتني - جبران خليل جبران 2


اقوال اعجبتني - جبران خليل جبران 1


قصص قصيرة ذات عبر - ارضاء الناس غاية لا تدرك

في احد الايام قال جحا لولده
- استعد يا ولدي فعلينا ان نذهب انا وانت الى سوق المدينة غدا لشراء بعض احتياجاتنا من هناك .
وفي الصباح الباكر توجه جحا هو وابنه الى المدينة مصطحبين معهم حمارهم ليساعدهم في حمل ما سيشترونه من هناك . وبينما كان الثلاثة سائرين في طريقهم مر بهم بعض الرجال وسمعهم جحا يقولون
- ما اغبى جحا وولده , لديهما حمار وهو دابة للركوب ولا يستفيد اي منهما في ركوبه بدلا من المشي في هذا الحر اللاهب
اقتنع جحا بكلام المارة فطلب من ولده ان يركب الحمار واخذ يسير بجانبه . وبعد برهة مر بهم مجموعة من الشبان والصبية فسمعهم جحا يقولون
- كم هذا الولد عاق بأبيه , يركب الحمار بينما يترك ابوه الشيخ الكبير يسير على قدميه . عندها توقف جحا وطلب من ولده ان يترجل عن الحمار وقام هو بركوبه بدلا منه ومضوا بطريقهم . وبينما هم سائرون مر بهم مجموعة من النساء وسمعهم جحا يتحدثن فيما بينهن قائلات
- ما اشد قسوة هذا الرجل , ينعم بركوب الحمار بينما ابنه الصغير المسكين يسير على قدميه في هذا الطريق الطويل
سمع جحا هذا الكلام فما كان منه غير ان يطلب من ولده ان يركب خلفه على الحمار ثم واصلوا الرحلة . وبينما هم ماضون في طريقهم مر بهم بضعة رجال اخرين فسمعهم جحا يقولون لبعضهم البعض
- يا لقسوة هذا الرجل وابنه , يركبان معا على ظهر هذا الحمار المسكين دون اي شعور بالرحمة . انظروا الى الحمار كم هو ضعيف وهزيل , انه ربما لا يستطيع ان يحمل حتى نفسه من شدة ضعفه . انهما حتما بلا قلب وبلا عطف
سمع جحا كلام هؤلاء الرجال وشعر بالخجل من هذا الحال فقال لولده
- هيا يا ولدي لننزل عن الحمار ولنحمله انا وانت على ظهرينا لانه كما يبدوا ضعيف وربما لن يستطيع الوصول الى المدينة
حمل جحا وابنه الحمار على ظهريهما وانطلقوا سائرين الى غايتهم . وبينما هم سائرون على هذا الحال صادفهم بعض الرجال المارين في طريقهم . وحين رأوا جحا وابنه يحملان الحمار على ظهريهما ضحكوا وقالوا
- لم نرى بحياتنا اغبى من هذا الرجل وولده , يحملان الحمار على ظهريهما بينما يفترض بان الحمار هو الذي يحملهما لا ان يحملاه
انزل جحا وولده الحمار من ظهريهما , ثم قال الرجل لولده
- هيا يا بني , لنمضي في طريقنا كما بدأناه ولا تلتفت الى سماع أحد ممن يمر بنا لانه وكما يبدوا فأن

ارضاء الناس غاية لا تدرك

قصص قصيرة ذات عبر - يضع سره في اضعف خلقه

يحكى ان الاسد - ملك الغابة كان يتمشى يوما ورأى في طريقه فأر صغير . وبحركة رشيقة وماهرة قبض على الفأر بيده وقربه من فمه ليلتهمه . وقبل ان يصل الفأر الى فم الاسد وتمزقه انيابه وتطحنه اضراسه صاح بالاسد وقال له
- ايها الملك الجبار انتظر قليلا واسمعني . ما انا الا حيوان صغير ومسكين لن يسد لك رمقا ولن يطفيء فيك نار جوعا , فدعني وحالي فقد يأتي يوما وتحتاجني عندها سارد لك صنيعك معي بكل اخلاص
فقال له الاسد
- وبماذا يمكن ان يحتاج اسد كبير مثلي هو ملك للحيوانات جميعا لحيوان صغير وحقير مثلك
فقال له الفأر
- ما تدري فقد تحتاج لي يوما في شيء او بموقف لا يخطر على بالك ابدا
فكر الاسد قليلا ونظر في حاله فوجد نفسه غير جائع بشدة كما ان هذا الفأر الصغير لن يشبعه في كل الاحوال حتى لو كان جائعا فقرر تركه وشأنه وقال له
- حسنا ايها الفأر الصغير امضي بسبيلك , ليس لاني قد احتاج لك في يوم من الايام كما قلت , بل لاني في الواقع لست جائعا بشدة كما ان فأر صغير مثلك لن يسد حاجتي ان جعت .
اطلق الاسد الفأر الذي فرح بشدة وقال للاسد
- لن انسى لك هذا الفضل ما حييت وسارده لك في يوم من الايام

مضت الاسابيع والشهور حتى حل موسم الصيد , وحضر الصيادون الى الغابة ونصبوا الشباك والافخاخ وحفروا الحفر في كل مكان وغطوها باغصان الاشجار طمعا بصيد ثمين يعودون به الى المدينة . وبينما كان الاسد يتجول بالغابة اذا به يقع في احدى الحفر التي حفرها الصيادون وتقع عليه وتلتف حوله شبكة متينة من  الحبال نصبها الصيادون ايضا . شدت الشبكة الاسد من كل جانب حتى كادت ان تخنقه . حاول الاسد ان يفك حبال الشبكة بكل قواه مستخدما أسنانه متأملا ان يتخلص منها لكي يستطيع ان يثب من الحفرة وينجوا بنفسه . حاول مرات ومرات دون فائدة حتى خارت كل قواه واستسلم في الاخر للامر الواقع منتظرا ان يأتي الصيادين ويأخذوه او يقتلوه . حل الظلام والاسد بهذا الحال , وفجأة سمعة حشرجة واصوات قضم من خلفه . التفت الى المكان الذي يأتي منه الصوت فرأى فارا يقضم ويقرض الحبال الواحد تلو الاخر , وما هي الا برهة حتى فتح فتحة كبيرة في الشبكة تكفي لكي يخرج الاسد منها . خرج الاسد ووثب خارج الحفرة ثم نظر خلفه نحو ذلك الفأر الذي قال له
- ألم اقل لك بانك يمكن ان تحتاج لي في يوم من الايام بشيء لا يخطر على بالك ابدا . ها أنذا اليوم ارد لك جميل صنيعك معي , وها انت الان طليق بعد ان كدت ان تصبح صيدا وغنيمة للصيادين . اعلم ايها الملك الجبار بان الله سبحانه لا يخلق الاشياء عبثا وان له حكمة في كل شيء يخلقه مهما كان صغيرا او تافها , وانه يمكن ان


يضع سره في أضعف خلقه  

قصص قصيرة ذات عبر - أن في قتلك صلاح للأمة

يقال بانه في فترة من الفترات شاعت السرقات التي يقوم بها اللصوص في مدينة الكوفة ليلا . وكان والي الكوفة في ذلك الوقت هو الحجاج بن يوسف الثقفي , اقسى وافظع حاكم مر بتاريخ العراق . ولم تنفع قسوة الحجاج وبطشه من ايقاف اللصوص وردعهم عن اعمالهم التي اخذ الناس يتذمرون منها ويعيبون على الوالي بسبب عدم قدرته على السيطرة على الاوضاع وفرض الامن . ضاقت بالحجاج الحيلة ولم يجد طريقة للحد من تلك السرقات غير ان يلجأ الى اخر حل متاح بيده هو فرض منع التجوال في المدينة ليلا ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر , كما امر بدق عنق كل من يخالف هذا الامر . ولدى تطبيق هذا الامر توقفت السرقات واطمأن الناس وارتاحوا قليلا بعد ضيق وعناء .

وفي أحد الليالي دخل الى الكوفة ليلا أعرابي من خارج المدينة ولم يكن يعرف او سمع بالامر الذي فرضه الحجاج . اخذ الاعرابي يتجول في شوارع المدينة باحثا عن خان يقضي فيه ليلته . وحين رأه الجنود قبضوا عليه وجاءوا به الى الحجاج ليرى أمره . سأل الحجاج الاعرابي عن سبب مخالفته لامر منع التجوال ليلا . حلف الاعرابي للحجاج بانه من خارج المدينة ولم يكن يعلم بهذا الامر ابدا والا ما كان ليجروأ على مخالفته . نظر الحجاج بأمر الرجل وفكر مليا ثم قال له :
- اسمع ايها الاعرابي , اعلم بانك بريء واعلم بان دق عنقك فيه ظلم كبير . لكني لو عفوت عنك اليوم سيخالف أمري غدا اثنين من الرعية بحجج مماثلة , وسيخالفه بعد غد اربعة بحجج اخرى حتى ينتشر الحال ويتبدد الأمر وتصبح اوامري غير ذات شأن ولا يخاف الناس من مخالفتها . أنا اسف ايها الاعرابي لاني مضطر لتطبيق الحد عليك واذاعة ذلك بين الناس 

لأن في قتلك صلاح للأمة

قصص قصيرة ذات عبر - جَوِعْ كَلبك يأكُُلك

يحكى انه في قديم الزمان كان هناك ملك طاغ جبار يحكم البلاد ويعيث بالارض فسادا وظلما دون ان يخشى من شيء ومن غير ان يردعه عن ظلمه أحد . وقد شاع تذمر الناس من جور هذا الحاكم والبلاء الذي هم فيه بسببه واخذوا يدعون عليه صباح مساء وفي كل صلاة يصلونها . وفي يوم من الايام قرر احد شيوخ المدينة ان يذهب الى الملك ويبصره باعماله ويطلب منه ان يعيد النظر بسياساته واعماله هله يعود الى رشده ويتبع العدل في حكم الناس ويرفه عن العباد لكي يعيشوا في كنفه راضين عنه بدلا من كونهم حاقدين عليه يدعون عليه ليل نهار . استأذن الشيخ من الحرس وطلب منهم ان يأذنوا له بمقابلة الملك لامر هام . ابلغ الحراس الملك بطلب الشيخ فاذن له بمقابلته . وعند المقابلة تحدث الشيخ الى الملك بصدق عن ما يعانيه الناس من ظلم وجور بسبب السياسات التي يتبعها الملك وعدم اهتمامه براجة الناس ولا بحياتهم . ضحك الملك بشدة من كلام الشيخ وقال له . انت لا تفهم ايها الشيخ البسيط اساليب الحكم ولا بكيفية كسب طاعة الناس , لكن دعني اقول لك بان الرعية لا ينفع معهم غير مبدأ واحد لحكمهم هو

جَوِعْ كَلبك يَتبعك


لذلك فانا مهما ظلمتهم وجوعتهم فسيكونون اكثر طاعة لي واستجابة لي وسيمشون بالضبط كما اريد وارغب . خرج الشيخ من حضرة الملك وهو حزين ومبتأس لما يحمله الملك من أراء غير صحيحة في حكم الناس واقتناعه الشديد بطريقة الحكم التي يحكم بها , وسلم امره لله عله يصلح في يوم من الايام هذا الملك الظالم ويعيد اليه رشده . وبعد مدة من الزمن طفح الكيل بالناس من شدة ظلم الملك وطغيانه واستبداده هو وحاشيته وحرسه بشؤون الناس فثاروا عليه ثورة عارمة وزحفت الجموع الى قصر الملك وقتلوه شر قتلة , ونصبوا بدله ملك اخر .

وفي يوم من الايام كان الشيخ الكبير يسير في ضواحي المدينة وصادف ان مر بجانب قبر الملك السابق الذي ثار عليه الناس وقتلوه . وقف الشيخ امام القبر وقال بألم وحسرة (الم أحذرك ايها الملك من ظلم الناس والاستبداد بحكمهم لكنك لم تستمع لي , انظر الان ماذا اصبح مصيرك واين انتهى بك الحال ؟) . وهنا سمع الشيخ هاتفا صادرا من اعماق ذلك القبر يقول له (بلى ايها الشيخ الجليل , الان فقط عرفت خطأ المبدأ الذي كنت مقتنعا به وأحكم بمقتضاه والذي يقول : جَوِعْ كَلبك يَتبعك ... وعلمت بان الصحيح هو :


جَوِعْ كَلبك يَأكُلك

قصص قصيرة ذات عبر - انما أنا أكِلتُ يوم أكِلَ الثور الابيض

كان هناك ثلاثة ثيران اشقاء يعيشون بالغابة احدهم ابيض والثاني اسود والثالث احمر . وكان هؤلاء الثيران متعاونين مع بعضهم ومتحدين ولا يستطيع اي حيوان مفترس ان ينال منهم لانهم كانوا بقرونهم القوية وتراصفهم مع بعضهم يشكلون جدارا يصعب تخطيه مما جعلهم يعيشون بأمن وسلام في الغابة . وفي احد الايام بينما كان الثيران الثلاثة يرعون في الغابة صادف ان ابتعد الثور الابيض عن شقيقيه قليلا . وحين رأى الاسد ذلك اقترب من الثورين الاحمر والاسود وقال لهما (ألا ترون بان الثور الابيض هو علامة دالة عليكما , فانا حين جئت الى هنا لم اراكما الا من قريب , بينما انا استطيع ان اراكم من بعيد حين يكون الثور الابيض معكما . لماذا لا تدعاني اخلصكم منه لتكونا بمأمن بعده ولا يستطيع ان يكتشف مكانكم اي عدو) . اقتنع الثوران الاحمر والاسود بكلام الاسد وقالا له (افعل ما تريده وخلصنا من الثور الابيض) . اقترب الاسد من الثور الابيض وكشر له عن انيابه فأخذ الثور ينادي على شقيقيه لكن دون جدوى فافترسه الاسد .

وبعد مدة صادف ان كان الثور الاسود يرعى بعيدا بعض الشيء عن الثور الاحمر . وحين رأى الاسد ذلك اقترب من الثور الاحمر وقال له (لوني مثل لونك فنحن من عائلة واحدة . مالك وذلك الثور الاسود الذي لا يمت لك ولي بصلة . دعني اخلصك منه وسنعيش بعدها انا وانت كأسرة واحدة احميك وادافع عنك ضد اي معتد) . اقتنع الثور الاحمر بكلام الاسد وقال له (حسنا , افعل ما تراه مناسبا) . ذهب الاسد الى الثور الاسود وكشر له عن انيابه فاخذ الثور ينادي على شقيقه لكن دون جدوى فافترسه الاسد .

وبعد مدة جاع الاسد وجاء الى الثور الاحمر وكشر له عن انيابه فارتعب الثور الاحمر وقال للاسد (الم تقل بانك ستدافع عني ضد اي معتد , وها أنت تريد ان تأكلني) , فقال له الاسد (ولماذا لا أكلك وقد اصبحت وحدك بعد ان كنت غبيا وصدقت كل اكاذيبي) , وقبل ان يفترس الاسد الثور الاحمر قال له (انت لم تأكلني اليوم .... 

انما أنا أكِلتُ يوم أكِلَ الثور الابيض

ألا تنطبق هذه القصة اليوم على ما يجري في الدول العربية 

الانطلاقة ...

منذ وقت طويل وأنا أفكر بإنشاء موقع خاص بي , فلسنين عديدة تشتت نتاجاتي في العديد من المواقع حتى ضاعت في دهاليزها وتبددت في أروقتها ولم...