الخميس، 23 نوفمبر 2051

الانطلاقة ...

منذ وقت طويل وأنا أفكر بإنشاء موقع خاص بي , فلسنين عديدة تشتت نتاجاتي في العديد من المواقع حتى ضاعت في دهاليزها وتبددت في أروقتها ولم تجذب الاهتمام كما أشتهي. وبين كثرة النشاطات التي دأبت على القيام بها وتنوعها ما بين كتابة المقالة والقصة وإنجاز الدراسات والبحوث والعديد من الاهتمامات الأخرى, كان دائما ما يخطر على بالي بضرورة أن أجمعها في موقع واحد لكي يستفيد منها الأخرون اولا ولكي يشجعني تكثفها على المضي في إنتاج المزيد ثانيا. وبعد طول انتظار ها أنذا أبدأ خطوتي الأولى في إنشاء هذا الموقع الخاص بي, والذي اخترت له بالبداية تسمية (أيامي) لحبي الشديد لمقطوعة للموسيقار محمد عبد الوهاب التي تحمل نفس هذا الاسم والتي تأثرت بها وولعت بها منذ صغري .

أسأل الله تعالى بأن يوفقني بهذه الانطلاقة وأن يجلب الاهتمام إلى نشاطاتي المتنوعة, وأن يحقق غايتي في خدمة الآخرين دون أن أسأل من وراء ذلك أجرا أو فائدة, والله من وراء القصد .

 

وسام الشالجي

26 ايلول 2012

_____________________________________

 

سأكتب , لا يهم لمن

سأكتب هذه الأسطر  ...

فحسبي أن أبوح هنا 

لوجه البوح لا أكثر ....

حروف لا مبالية

أبعثرها على دفتر ...

بلا أمل بأن تبقى

بلا أمل بأن تنشر ...

 

نزار قباني

 




الخميس، 11 يونيو 2026

لائحة حقوق الانسان, متى تصبح قانونا أمميا ساريا وملزما؟

 يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن منظمة الأمم المتحدة في 10 كانون الأول (ديسمبر) عام 1948 أنبل وأرفع وثيقة وقعتها وأصدرتها أنامل بشرية على وجه الأرض منذ أن ظهرت الخليقة على ظهر هذا الكوكب حتى يومنا هذا. يمكن القول بأن هذه اللائحة هي أكثر قانون عادل ظهر ينصف الحقوق ويضمن الحريات, بل هو بشيء من الجراة والشجاعة أكثر عدالة وإنصاف من معظم الأديان الموجودة بهذا العالم؛ لأنها تنظر إلى الإنسان ككائن بشري يجب أن يتمتع بكل الحقوق التي تحفظ حياته، وتصون كرامته، وتضمن حريته، وتدافع عن ملكياته. تتكون هذه اللائحة من 30 مادة تمثل رؤية المشرع العالمي للحقوق التي يجب أن تكفلها المجتمعات الإنسانية لجميع الناس مهما كان عرقهم أو جنسهم, أو لونهم, أو طباعهم. وتتضمن اللائحة مواد كثيرة أهمها المادتين الأولى والثانية اللتان تعتبر جميع البشر متساوين في الكرامة والحقوق دون تمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو المعتقد. كما تضم اللائحة مواد تدعو إلى أن يتمتع الإنسان في أي مكان على وجه الأرض بكل أنواع الحرية المتاحة كحرية المعتقد والدين وحرية التفكير والرأي والانضمام إلى الجمعيات والمنظمات والجماعات السلمية، وعدم إكراه أي إنسان على الانتماء إلى جمعية أو فئة ما، وعدم تعريضه للاستعباد أو التعذيب أو الحجز أو النفي بأي شكل من الأشكال. ومن المواد البالغة الأهمية بهذه اللائحة تلك التي تتعلق بحق الإنسان بالتعليم والزواج وبناء الأسرة والملكية الخاصة والعمل والتنقل والسكن في المكان الذي يختاره، وممارسة الحقوق الثقافية, والتمتع بالفنون الإنسانية والكثير من الحقوق الأخرى. وفي المادة الأخيرة من الإعلان جرى التأكيد بأن الحريات والحقوق التي وردت بذلك الإعلان هي حقوق شرعية، ولا يجوز لأي دولة أو جهة تأويل أي منها بما يدعو إلى مصادرة أو هدم الحقوق والحريات التي وردت فيه.

 

صحيح أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتشريعه الأممي غير ملزم بالوقت الحاضر، وليس هناك من وجود لسلطة ما أو قوة تضمن تطبيق كل ما ورد فيه، لذلك، فإن انتهاك حقوق الإنسان ظل يمارس على قدم وساق في الكثير من دول العالم دون أي خشية أو تبعة قانونية يمكن أن تطال الجهة التي تمارسه. وصحيح أن العالم قد خطى في العقدين الأخيرين خطوات مهمة على صعيد إشاعة تطبيق لائحة حقوق الإنسان، وحتى فرضها بشكل غير مباشر من خلال عدد من الإجراءات التشريعية من بينها تأسيس محكمة الجنايات الدولية التي أخذت تتولى النظر في القضايا التي تنتهك بها الحقوق المدنية للمواطنين في أي دولة من دول العالم. وصحيح أيضا بأن الدول أصبحت أكثر حذرا في عصرنا الراهن حين تقوم حكوماتها، أو أي من وسائلها وكياناتها بانتهاك حقوق الإنسان على أراضيها، أو إذا ما حصلت فيها بأي شكل من الأشكال جرائم ضد الإنسانية، لكن كل هذا لم يكن كافيا، ولا زال الإنسان يعيش في الكثير من بقاع الأرض بأحوال تنتهك فيها يوميا، وتضيع الكثير من حقوقه الإنسانية دون أي محاسبة، أو خشية. وهناك بعض الدول تصنف على أنها من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان، وتشمل: كوريا الشمالية، إريتريا، أفغانستان، سوريا حيث تمارس فيها انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان تتضمن: القمع السياسي الشديد، تقييد الحريات الأساسية، غياب العدالة، الاضطهاد والتعذيب. العنصرية والفئوية. وعدا عن هذه الدول هناك دول أخرى تجري فيها ممارسات لا تقل شراسة وإيذائا بهذا المجال مثل إيران، تركمانستان، روسيا، الصين، بلاروسيا، ميانمار، إسرائيل, وغيرها. وحتى في بعض الدول المتقدمة التي تدعي صيانة الحريات وممارسة الديمقراطية لازلنا نجد أن بعض حقوق الإنسان ما فتئت تنتهك دون مراعات لشيء بسبب وجود ثغرات قانونية وتجاوزات أمنية كثيرة من بينها: تفشي العنف الأسري، إفلات الجناة من العقاب، التضييق على حرية الرأي والمعتقد وممارسة العقائد الدينية, التمييز العنصري ضد اللاجئين والنازحين بالكثير من الأمور, وغيرها. ومن سخرية الأمور أن البلد الذي سنت به لأول مرة بتاريخ البشرية القوانين التي تصون حقوق الإنسان، وتضمن تطبيقها هو من أكثر الدول التي انتهكت فيه هذه الحقوق على مدى تاريخه القديم والمعاصر. فمن آلاف السنين، ومنذ العصر السومري والبابلي شرعت في بلاد الرافدين القوانين واللوائح التي تحدثت عن حقوق الإنسان وضرورة، وتطبيقها وإدامة سريانها، وما مسلة حمورابي التي تتضمن العديد من المواد التي تؤمن هذه الحقوق إلا مثلا واضحا على مدى تطور وسمو العقلية العراقية، وكيف سبقت البشرية بهذا المضمار.

 

إن هيئة الأمم المتحدة بصفتها الجهة المشرعة للائحة حقوق الإنسان لا زالت عاجزة عن فرضها وتطبيقها على مستوى العالم لكونها مجرد منتدى للحكومات من دون أي سلطة أو صلاحيات ملزمة، وبالتالي، تحكمها الاعتبارات السياسية، وليس اعتبارات العدل والمساواة والقانون، مما يجعلها غير قادرة على أن تقوم بدورها كاملا، وكما ينبغي في مواجهة حكومات كثيرة تملك مزايا العضوية، لكنها بنفس الوقت تنتهك حقوق مواطنيها بوضح النهار، وأمام أنظار جميع دول العالم. إن الكثير من الدول الأعضاء في الهيئة تمارس انتهاكات جسيمة ومعتبرة لحقوق الإنسان على أراضيها دون أن يؤثر ذلك على مزايا عضويتها في الهيئة، أو حتى يزيل آهليتها لعضوية لجنة حقوق الإنسان آو أي من اللجان الأخرى المنبثقة عن الهيئة. ومما يدل على ذلك عدم استخدام آلية العقوبات الجماعية بقدر واضح ومنصف على الدول التي تنتهك حقوق الإنسان. فمثلا لم نر قط قيام هيئة الأمم المتحدة بإتخاذ أي إجراء على جنوب أفريقيا حين كانت تمارس نظام الفصل العنصري والتمييز ضد الأفارقة السود من السكان الأصليين. ولم نر أيضا الهيئة تستخدم قط آلية العقوبات ضد إسرائيل بسبب انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان, والقانون الدولي الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني وتجريده من حقوقه في أرضه وحقه في تأسيس دولته المستقلة. إن هذه الأوضاع تستدعي إعادة النظر بلائحة حقوق الإنسان جذريا، سواء من ناحية تعديلها وتقوية موادها, خصوصا تلك التي تتعلق بحقوق الطفل وحقوق المرأة, وتحريم المتاجرة بالبشر والأعضاء. وأخيرا، يقتضي الأمر إصدار هذه اللائحة من جديد لتكون تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن تطبيق موادها, سواء إن كانت عن طريق استخدام القوة، أو من خلال فرض العقوبات الاقتصادية. بهذه الطريقة فقط يمكن أن نقول: بأن الإنسانية أصبحت بخير، وأن الجنس البشري سينعم أخيرا بالأمن والوئام والسلام والتآخي.

 


 

وسام الشالجي

11-6-2026

الأربعاء، 10 يونيو 2026

هل ستصبح البصمة الوراثية (DNA) الوسيلة الأولى للتعرف على الأشخاص وتتبع تحركاتهم؟

 مقدمة:

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورات كثيرة في مجال التعرف على هوية الأشخاص، بدأت ببصمات الأصابع والصور الشخصية، ثم تطورت إلى تقنيات التعرف على الوجه وقزحية العين. وفي عالم اليوم أصبحت الكثير من التقنيات العلمية الحديثة تشكل وسائل إضافية بهذا المضمار، فالهاتف النقال يستطيع التعرف على صاحبه بسهولة  من تقاطيع وجهه، وأجهزة الشرطة صارت تهتدي بحل ألغاز جرائم كثيرة من أثر بايولوجي صغير للمجرم، وصولا إلى البصمة الوراثية التي تعد اليوم واحدة من أكثر وسائل التعرف دقة وتعقيدا، والتي صارت الوسيلة  الرئيسة الأولى في تعيين السلالة العائلية ومعرفة الآباء والأبناء. صار ممكنا بسهولة من فحص البصمة الوراثية  للأشخاص. ومع التقدم المتسارع في علوم الوراثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بدأ يطرح سؤالا علميا وأخلاقيا بالغ الأهمية: هل يمكن أن تصبح البصمة الوراثية أهم من بطاقة الهوية وجواز السفر؟ وهل ستصير الوسيلة الأساسية للتعرف على البشر وتتبع تحركاتهم مستقبلا؟ لا يتعلق هذا السؤال بالتطور  العلمي وإمكاناته فقط، بل يمتد إلى قضايا الخصوصية والحريات الفردية, ومدى حدود سلطة المؤسسات الأمنية  والتقنية في عالم يتجه نحو رقمنة  Digitizationكل الأشياء بما فيها الهوية الإنسانية.

 ما هي البصمة الوراثية:

عرفت "البصمة الوراثية (DNA Fingerprinting)", أو الحامض النووي في أيلول (سبتمبر) من عام 1984، على يد عالم الوراثة البريطاني أليك جيفريز. والبصمة الوراثية, أو الدي أن أي DNA هو جزيء عضوي بالغ التعقيد موجود بداخل كل خلية من خلايا الكائنات الحية, وهو يحمل التعليمات الوراثية الخاصة بكل فرد. ويتكون جزيء الحامض النووي من سلسلة ضخمة من الوحدات الكيميائية تعرف بالنيوكليوتيدات Nucleotide، التي تضم قواعد نيتروجينية مرتبة بطريقة تشكل الشفرة الوراثية الفريدة لكل إنسان. ورغم التشابه الكبير بين البشر من الناحية الصفات الجينية، إلا أن ترتيب أجزاء هذا الحامض النووي بجزيئة البصمة الوراثية يختلف من شخص لآخر بدرجة تسمح باستخدامه كوسيلة دقيقة للتعرف على الأشخاص. ولهذا أصبحت البصمة الوراثية هي الوسيلة الأقوى والأدق والأهم في التحقق البايولوجي من الهوية في العصر الحديث. وعدا عن تحديد الهوية صارت البصمة بالسنوات اللاحقة أهم أداة مستعملة في الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية حيث يمكن بواسطتها معرفة الكثير من الحقائق من بينها اختبارات النسب والأبوة, تشخيص الأمراض الوراثية, المساعدة بالتحقيقات الجنائية وكشف المجرمين, التعرف على الجثث والمفقودين, وغيرها. وقد ساعدت تقنيات تحليل الـ DNA في حل قضايا جنائية كثيرة ظلت غامضة لعقود، بفضل العثور على آثار بيولوجية دقيقة مثل الشعر أو قطرات الدم, أو حتى بقايا اللعاب. ومنذ معرفة هذه البصمة أخذت المعلومات تجمع عنها, وصارت هناك سجلات وقواعد بيانات تضم أعدادا هائلة من هذه البصمات للرجوع عليها عند الحاجة. ويعود أول تطبيق لعمل قاعدة بيانات الحامض النووي للأشخاص إلى العالمين كيفين دبليو ب. ميلر وجون ل. دوسن في جامعة كامبردج بالمملكة المتحدة، ويوجد الآن العديد من قواعد بيانات الحامض النووي حول العالم. تعد قواعد البيانات من المعلومات الخاصة، ومعظم قواعد البيانات الكبرى بالعالم خاضعة لسيطرة الحكومات. وقد وجد بالولايات المتحدة في مايو عام 2018 أكبر قاعدة بيانات للحامض النووي بالعالم، حيث يحفظ فيه أكثر من 13 مليون سجل. 

البصمة الوراثية كهوية مستقبلية:

يرى عدد من الباحثين أن البصمة الوراثية قد تصبح مستقبلاً الوسيلة الأكثر دقة لإثبات الهوية، وذلك لعدة أسباب:

  • صعوبة تزويرها مقارنة بالوثائق التقليدية
  • وجودها في جميع خلايا الجسم تقريباً
  • التطور المتسارع في تقنيات التحليل الجيني
  • انخفاض تكلفة الفحوصات الوراثية
  • إمكانية دمجها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات الضخمة

وإذا استمر مثل هذا السيناريو، فقد تصبح أنظمة التعرف البيولوجي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في المطارات والمنافذ الحدودية والمؤسسات الأمنية. يترك الإنسان عادة آثارً ذات صفات وراثية على معظم الأشياء التي يلمسها، مثل الأكواب والملابس ومقابض الأبواب وأعقاب السجائر, وغيرها، مما يجعل من الممكن أحياناً إثبات وجوده في الأماكن التي تقع بها الحوادث بكل سهولة في حال عثر على مثل هذه الآثار. وتعتمد مثل هذه التتبعات على جمع عينات مادية, وتحليلها داخل مختبرات متخصصة, ومن ثم مطابقتها مع قواعد بيانات موجودة مسبقاً. وقد استطاعت أجهزة الشرطة في دول عديدة حل قضايا جنائية عمرها عشرات السنين وكشف ملابساتها بفضل قواعد بيانات الـ DNA, وتقنيات المطابقة الجينية.

هل يمكن تتبع الأشخاص عبر DNA؟

لا يعد الدي أن أي DNA من الناحية العلمية مجرد مادة كيمياوية، بل هو جزيءً كيمياوي ضخمً يمتلك خصائص فيزيائية وكيميائية يمكن تحليلها مختبرياً حاله من حال اي مادة كيمياوية أخرى. ومن بين هذه الخصائص تفاعل الدي أن أي مع الأشعة الكهرومغناطيسية، إذ هو يمتص الأشعة فوق البنفسجية عند طول موجي يقارب 260 نانومتر، وهي خاصية يمكن أن تستعمل في المختبرات لقياس كمية الحامض النووي ودرجة نقاوته. وبصورة عامة يمكن دراسة إلـ DNA عبر عدة تقنيات طيفية هي:

  • التحليل الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية Ultra Violate Radiation
  • التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء Infrared Radiation .
  • التحليل بدراسة أنماط الاهتزاز الجزيئي منخفضة التردد (مطيافية رامان)                         Raman Spectroscopy
  • التحليل بالرنين المغناطيسي النووي Nuclear Magnetic Resonance (NMR) Spectroscopy

 إن وجود خاصية طيفية للحامض النووي لا يعني بالضرورة أن الإنسان يبث إشارات تمكن من تعقبه عن بعد بصورة مباشرة كما تصور بعض أعمال الخيال العلمي. فحتى الآن لا توجد أدلة علمية تؤكد إمكانية تتبع البشر عبر إشعاعات صادرة من الـ DNA الذي يحمله الإنسان، وما يزال مثل هذا الطرح موجود فقط ضمن نطاق الفرضيات النظرية والأبحاث التجريبية المحدودة. ومع ذلك, فإن هذا لا يلغي احتمالية تحققه بيوم من الأيام نتيجة للتطور العلمي, وابتكار تقنيات جديدة تذلل العقبات أمام تطبيق مثل هذا الاحتمال. وفي حالة تحققه فعلا, لنا أن نتصور كيف سيكون العالم بوجود أجهزة فائقة التطور قادرة على كشف موقع الإنسان في أي مكان موجود فيه بهذا العالم.

التحديات الأخلاقية والقانونية:

 إن تطور أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي قد يدفع مستقبلاً نحو تكامل أكبر بين البيانات البيولوجية والرقمية، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية عميقة حول حدود المراقبة في المجتمعات الحديثة. ورغم الفوائد الكبيرة التي تحققت من اكتشاف البصمة الوراثية، إلا أن استخدامها الواسع يثير مخاوف متزايدة تتعلق بالخصوصية وحقوق الإنسان. فالمعلومات الجينية لا تكشف هوية الشخص فقط، بل قد تعطي أيضا مؤشرات عن حالته الصحية وأصوله العائلية, وبعض صفاته البيولوجية مما تشكل معلومات ذات خصوصية متناهية. ومن أبرز المخاطر المحتملة: بهذا الخصوص:

  • إمكانية اختراق قواعد البيانات الوراثية
  • استخدام المعلومات الجينية لأغراض تجارية أو سياسية
  • التمييز بين الأفراد بناءً على صفاتهم الوراثية
  • التوسع في المراقبة الحكومية على المواطنين

ولهذا بدأت العديد من الدول والمنظمات الحقوقية تطالب بوضع تشريعات صارمة تنظم جمع البيانات الوراثية وطريقة تخزينها وومجالاتإاستخدامها.

 خاتمة:

 تعد البصمة الوراثية واحدة من أعظم الإنجازات العلمية في العصر الحديث, فقد غيرت شيئاً فشيئاً من أساليب التحقيق الطبي والجنائي وطرق التعرف عن الهوية البشرية. إلا أن تحولها إلى وسيلة شاملة للتعرف على الأشخاص, وربما مراقبتهم وتتبع تحركاتهم قد يخلق تحديات أخلاقية وقانونية أكثر تعقيدا بالمستقبل. فبينما يرى البعض في هذه التقنيات وسيلة ممتازة لتعزيز الأمن والدقة العلمية، يخشى آخرون من أن يؤدي التوسع غير المنضبط في استخدامها إلى نشوء عالم تصبح فيه الهوية البيولوجية أداة دائمة للمراقبة والتتبع. ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل ستصبح البصمة الوراثية وسيلة لتحسين حياة الإنسان، أم بداية لعصر جديد من الرقابة والتجسس على الأشخاص, وحتى الدول؟

 

    

     

الدكتور وسام الشالجي

10-6-2026

 المراجع العلمية:

1.    Watson, J. D., et al. Molecular Biology of the Gene. Pearson Education.

2.    Alberts, B. et al. Molecular Biology of the Cell. Garland Science.

3.    Butler, J. M. Fundamentals of Forensic DNA Typing. Academic Press.

4.    National Human Genome Research Institute (NHGRI):
https://www.genome.gov

5.    Nature Genetics Journal:
https://www.nature.com/ng/

6.    Scientific American – DNA and Forensic Science:
https://www.scientificamerican.com

7.    National Institute of Justice – DNA Evidence:
https://nij.ojp.gov/topics/forensics/dna

8.    European Society of Human Genetics:
https://www.eshg.org

9.    Articles on UV absorption of nucleic acids:
Journal of Biochemistry and Molecular Biology

Bottom of Form