الخميس، 23 نوفمبر 2051

الانطلاقة ...

منذ وقت طويل وأنا أفكر بإنشاء موقع خاص بي , فلسنين عديدة تشتت نتاجاتي في العديد من المواقع حتى ضاعت في دهاليزها وتبددت في أروقتها ولم تجذب الاهتمام كما أشتهي. وبين كثرة النشاطات التي دأبت على القيام بها وتنوعها ما بين كتابة المقالة والقصة وإنجاز الدراسات والبحوث والعديد من الاهتمامات الأخرى, كان دائما ما يخطر على بالي بضرورة أن أجمعها في موقع واحد لكي يستفيد منها الأخرون اولا ولكي يشجعني تكثفها على المضي في إنتاج المزيد ثانيا. وبعد طول انتظار ها أنذا أبدأ خطوتي الأولى في إنشاء هذا الموقع الخاص بي, والذي اخترت له بالبداية تسمية (أيامي) لحبي الشديد لمقطوعة للموسيقار محمد عبد الوهاب التي تحمل نفس هذا الاسم والتي تأثرت بها وولعت بها منذ صغري .

أسأل الله تعالى بأن يوفقني بهذه الانطلاقة وأن يجلب الاهتمام إلى نشاطاتي المتنوعة, وأن يحقق غايتي في خدمة الآخرين دون أن أسأل من وراء ذلك أجرا أو فائدة, والله من وراء القصد .

 

وسام الشالجي

26 ايلول 2012

_____________________________________

 

سأكتب , لا يهم لمن

سأكتب هذه الأسطر  ...

فحسبي أن أبوح هنا 

لوجه البوح لا أكثر ....

حروف لا مبالية

أبعثرها على دفتر ...

بلا أمل بأن تبقى

بلا أمل بأن تنشر ...

 

نزار قباني

 




الأحد، 24 مايو 2026

الدكتاتوريات بمعناها التقليدي، هل يمكن عودتها مرة أخرى؟

 مرت علينا بحياتنا أشكال عديدة ومظاهر مختلفة للقيادة تتباين في أنواعها وأوصافها الخارقة، الملك العظيم، الزعيم الثائر، القائد الفذ، البطل الملهم، الرئيس القائد، القائد الضرورة، الزعيم الأوحد، القائد المبدع، نصير الفقراء، القائد المؤسس، وغيرها من الصفات الكثيرة. على الأغلب، لم يكن ظهور القائد بصورته التقليدية المتسلطة بالأزمنة السابقة حالة مفاجئة أو أمرا طارئا، بل كان ظهور مثل هؤلاء القادة بأي دولة، أو وسط ما عادة ما يصاحبه مبكرا ظهور مستمر ومتواصل ترافقه هالة من الالقاب والتمجيد والتبجيل، وحتى القدسية إذا كان الوسط المعني دينيا أو عقائديا لتجعل من شخصية القائد المنتظر حالة واعدة تلوح ملامحها بالأفق، وحلا ضروريا للمشاكل والأزمات, مع بشائر بمستقبل زاهر حين يشغل هذا القائد موقع الصدارة. وفي حالات أخرى غير متهادنة، خصوصا بدول العالم الثالث فإن صعود القائد الجديد قد يكون مصحوبا بعملية عنفية كثورة أو انقلاب، أو إزاحة بطريقة ما لمن يشغل القيادة قبله غالبا ما تكون بعملية تصفية وإجهاز على الخصم. الأمر المهم في كل هذا هو أن هذا القائد يتحول على الأغلب بعد مدة من تبوأه موقع القيادة إلى قائد مستبد ودكتاتوري شديد البطش متبعا الطرق الميكافيلية في تصفية المنافسين والخصوم، والقضاء على كل من يهدد موقعه. السبب في هذا التحول هو قناعة القائد الجديد بأنه جاء ليبقى، مما يجعله غير مستعد لتقبل أي تغيير بالموقع وتدميره لكل الفرص التي تتيح صعود قادة جدد وشطب كل إمكانية لتداول السلطة بأي طريقة من الطرق. وفي جميع الأحوال يجب ألا نغفل دور المنافقين والانتهازيين في صنع القادة الدكتاتوريين, لأن مثل هؤلاء دأبوا على الدوام في أن يكونوا ضباع بشرية تستفيد من افتراس الضحية والبطش بها لكي تنعم بالآخر بشيء من الفتات مما يترك لها القائد مقابل شيء من التعظيم وتثبيت أركان حكمه بقدر المستطاع. سادت مثل هذه القيادات والزعامات في دول أوربا الغربية بالنصف الأول من القرن العشرين، ثم انتشرت عن طريق الثورات والانقلابات بمعظم دول العالم الثالث بمستهل النصف الثاني من ذلك القرن، لكنها بدأت تتلاشى مع حلول القرن الواحد والعشرين. من أبرز الأمثلة على مثل هؤلاء أدولف هتلر وموسوليني والجنرال فرانكو في أوربا الغربية, وجوزيف ستالين وماو تسي تونغ وبريجينيف في المعسكر الشرقي, وكيم أيل سونغ, وجمال عبد الناصر, وعبد الكريم قاسم, وفيدل كاسترو, وصدام حسين, ومعمر القذافي, وجعفر النميري, وعيدي أمين, وبوكاسا, وموغابي, وعمر البشير, وحافظ الأسد وابنه بشار, وغيرهم في دول العالم الثالث. لم يتبقى من القادة الدكتاتوريين بعالم اليوم إلا حالات قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد, مثل فلاديمير بوتين في روسيا, وكيم جونغ أون في كوريا  الشمالية, وميغيل دياز كانيل في كوبا. إن أهم عامل في انحسار ظهور أشكال جديدة من القيادات التي عرفت بالماضي بعالم اليوم هو انتشار المبادئ الديمقراطية بمعظم دول العالم، وندرة وقوع الانقلابات والثورات بعد أن أصبحت تجابه بردود أفعال قوية مضادة وعقوبات اقتصادية موجعة، وعدم اعتراف دول العالم بأي نظام حكم جديد يحل بالقوة في أي دولة بالعالم. العامل الثاني المهم في انحسار القيادات الدكتاتورية هو تطور المجتمعات بحيث أصبح المنافقون والانتهازيون، وغيرهم من صانعي الدكتاتوريات منبوذين بالمجتمع، ويتعرضون لحروب لا هوادة فيها بمجرد أن يظهر صيتهم، وتعلو أصواتهم مما يجعل البيئة التي كانت صالحة بالماضي لنشوئهم وبروزهم غير موجودة، أو على الأقل ليست أرضا خصبة الآن كما كانت بالسابق. سبب آخر أسهم في انحسار الدكتاتوريات هو التطور العلمي، ووجود شبكة الإنترنت، وإنتشار مواقع التواصل الإجتماعي مما جعل بالإمكان إيصال الأصوات وسماع الصرخات عند وقوع أي نوع من الظلم والبطش، وفضح مجريات الأحداث بما يجعلها عارية أمام المجتمع الإنساني، ويسهل إدانتها والوقوف بالضد منها. الشيء الجديد أيضا هو أن المجتمع الدولي صار لا يتوانى عن فرض العقوبات ومحاصرة النظم الدكتاتورية وإصابتها بالعجز الاقتصادي والشلل لتسهيل وصولها إلى نهايتها، وتمكين الشعوب المقهورة من نيل حريتها مرة أخرى، ولنا بما جرى بسوريا مؤخرا خير مثال على هذا الحال. لذلك, وبظل هذه الاحوال تصبح فرص عودة الدكتاتوريات التي كانت سائدة بالماضي ضئيلة جدا بعالم اليوم. 

 

ومع تواري القيادات الدكتاتورية بصورتها التقليدية, وغيابها عن السلطة تحولت الدول إلى كيانات جديدة لا تشبه الكيانات التي كانت سائدة بالماضي، ووجد نوعا جديدا من الحكام يختلفون كليا عن حكام القرن العشرين. صارت الدول كأنها شركات استثمارية، وصار من يصعد للحكم فيها ليسوا غير مدراء يحملون بجعبتهم برامج عمل لتحسين الأحوال وتطوير الإمكانات والنهوض بالمجتمعات لما هو أفضل وأحسن. ليس هذا فقط، بل تم بقوة تفعيل النصف المعطل من المجتمع ليأخذ دوره بالحكم، وصار من المعتاد جدا صعود النساء إلى المواقع الأولى بالدول والمؤسسات الدولية، ولو ألقينا على سبيل المثال نظرة سريعة على مقاعد مجلس الأمن حاليا لوجدنا نصفها تقريبا مشغولة بنساء. ما من شك بأن هذا الحال يمثل قفزة من التطور لا مثيل لها، ويبشر بعصر إنساني جديد سيكون أفضل بكل الأحوال من العصر السابق الذي لم يتمخض عنه سوى الحروب والمنازعات والأزمات. وكعادة بعض البشر بكل الأزمان في رفض ما هو جديد، لا زال هناك من يحن للماضي، ويتمنى عودة النظم الدكتاتورية إلى سابق عهدها، ويُسمع من حين لآخر أصواتا نشاز تنتقد ما هو موجود الآن، وتصف حكام اليوم بالعجز والضعف، وتنادي بعودة مظاهر القوة والتسلط لإدارة أنظمة الحكم والدول بحجة أنها أصلح لقيادة سفينة البلاد، وأفضل من يحميها من الغرق. ليس هناك ما يقال لمثل هؤلاء غير أنهم على خطأ جسيم، وأنهم ليسوا غير صور جديدة من المنافقين والانتهازيين, فكم هناك من قيادات أغرقت السفن ولم تحمها من الغرق, ودمرت البلدان وقضت على الشعوب. لذلك، يجب عدم ترك أي مجال لعودة الدكتاتوريات مرة أخرى بعالم اليوم، ويجب ألا يسمح لأي لحاكم مطلقا مهما كان وضعه بالبقاء بكرسي الحكم لأكثر من دورة، أو دورتين كحد أقصى، فهناك من العقول والإمكانات ما يجب أن تأخذ فرصتها ودورها في سكب ما تحمله من ذكاء وفطنة وعلم في دورق التقدم، وتضع لبنتها في سلم البناء والتطور.

 

 

 

وسام الشالجي 

24 – 5 - 2026

 




الخميس، 21 مايو 2026

انشودة شعب العراق الحر ثار لأم كلثوم

 إنشودة رائعة لكوكب الشرق الفنانة أم كلثوم قدمت يوم 17 شباط عام 1963, أي بعد تسعة أيام من وقوع حركة 8 شباط بنفس العام, وهي من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان رياض السنباطي. يتصور الكثير من الناس أن هذه الإنشودة قدمت بعد ثورة 14 تموز عام 1958 وهذا خطأ تاريخي جسيم, لأن الأغنية التي قدمت بذلك الوقت هي إنشودة (بغداد يا قلعة الأسود) وليس هذه الإنشودة

 


 

مونولوج "أرد أنصح مرتي أم قدوري" للمونولوجست المبدع حسين علي


 

الأغنية النادرة "قلبي يقول محبوبك هجرني" للفنان عباس جميل

  


 

 

خمس مصادفات وراء نجاح ثورة 14 تموز بالعراق


 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

السلسلة الروائية أيام التغيير في العراق للدكتور وسام الشالجي / الكتاب الثالث "يوم إحتواء العاصفة"


بعد نجاح الجزئيين الأول والثاني من سلسلة "أيام التغيير في العراق" للكاتب وسام الشالجي اكتسب المؤلف دفعا جديدا للاستمرار في تأليف أجزاء أخرى من السلسلة التي بدأ بكتابتها مستثمرا الزخم الذي تولد عنده من تشجيع الآخرين وإعجابهم في ما حققه من رواية فصول مهمة من تاريخ العراق المعاصر. ولأن الهدف الأساسي من إصدار هذه السلسلة هو تعريف القارئ, سواء العراقي أو العربي بوقائع أيام تغيير حاسمة حصل فيها تبديل للأنظمة والحكام بالعراق فقد قرر الكاتب الانتقال برواية وقائع يوم جديد من هذه الأيام, ذلك هو يوم 18 تشرين الثاني عام 1963 الذي سبقته سلسلة من الأحداث التي أشبه ما تكون بعاصفة مدوية أو زوبعة شديدة كادت أن توغل البلاد بحرب أهلية شرسة تسفك فيها أنهار من الدماء لا لشيء إلا من أجل وصول هذا أو ذاك إلى سدة السلطة والانفراد بها. ولأن أحداث يوم 18 تشرين الثاني انتزعت إلى حد ما فتيل إشتعال هذه الحرب, ولجمت لسان من كانوا يصبون بتصريحاتهم وأفعالهم الزيت على النار فقد قرر الكاتب إختيار تسمية "يوم احتواء العاصفة" لتكون عنوانا لكتابه الجديد كتعبير عن النجاح بتدارك الأمور باللحظات الأخيرة ومنع خروجها عن السيطرة وإنقاذ العراق من أزمة كادت أن تعصف بأمنه ومستقبله.

 

لم يكن عسيرا على الكاتب الخوض في غمار قصته الروائية الجديدة لأنه كان تقريبا بسن يعي أحداثها ويتذكر الكثير من تفاصيلها، وبمجرد أن عاد بذاكرته إلى تلك الأيام وراح يبحر في بطون صفحات الكتب الموجودة عنها حتى تولدت بذهنه صورة كاملة عن قوام وهيكل الكتاب الجديد فتوكل على الله وبدأ يخط السطور الأولى من مؤلفه الجديد.  يتألف كتاب يوم احتواء العاصفة من (22) فصلا تبدأ كما بدأ الجزء الثاني الذي سبقه بفصل موسع يتكلم عن الأوضاع السياسية في العراق بعهد البعث الأول بعد وقوع حركة 8 شباط عام 1963 التي أزاحت عن السلطة رئيس الوزراء الأسبق الفريق الركن عبد الكريم قاسم وأقامت نظام حكم جديد تربع على السلطة فيه حزب البعث- قطر العراق. وفي بدايات هذا الفصل غاص الكتاب عميقا في أصول الخلاف العقائدي والتنظيمي والسياسي الذي وجد بين حزب البعث بالعراق والحزب الشيوعي العراقي, والذي ترجع أصوله إلى المد الشيوعي الذي وصل ذروته عام 1959. كان التوغل عميقا بهذا الموضوع ضروريا لتهيئة القارئ نفسيا لفهم واستيعاب دوافع ما قام به حزب البعث لاحقا من مجازر وفظائع انتقامية بحق الشيوعيين بعد وصوله للحكم في 8 شباط. وقد استعرض الكاتب في هذا التقديم رواية حادثتين غير مشورتين مرت بأقرباء مباشرين له، واحدة وقعت مع إبن عام والده المقدم موسى الشالجي الذي سحل حيا من وحدته في معسكر الديوانية بعد ثورة 14 تموز 1958 بأيام قليلة. وحادثة أخرى وقعت لوالده المقدم الركن قاسم الشالجي حين كان آمرا لمدرسة الهندسة الآلية الكهربائية بمعسكر الرشيد عام 1959 والذي أنقذه الله بقدرة قادر من عملية سحل مماثلة. وبعد هذه المقدمة يمضي الكتاب في استعراض وقائع الشهور التسعة التي حكم بها حزب البعث العراق، بكل ما فيها من مآس وفوضى وتخبط ضاعت فيه هوية النظام الحاكم حتى كادت البلاد أن تتحول إلى مجموعة ضيعات يتحكم بها رجال لا يملكون معرفة ولا دراية بأصول الحكم وأسسه وضوابطه بقدر ما يجيدون التنكيل والتآمر على بعضهم البعض. ومن بين كل هذه الأحداث المتأججة رأى الكاتب بأن من الضروري أن يضع الأرضية والأسس المسبقة لما سيتبع الكتاب الذي يقوم بتأليفه من كتب أخرى فخصص فصل خاص بين فصول كتابه للدور السياسي والتنظيمي لصدام حسين ونشاطاته خلال عهد البعث الأول عام 1963, وعلاقاته برجال الحكم الذي كانوا سادة تلك الفترة. لم ينسى الكاتب في ما أتى لاحقا من فصول بيان وضع الرئيس الأسبق عبد السلام عارف بوسط الفئة الحاكمة فعليا للبلاد بتلك الفترة، وكيف كان يناور ويراوغ لفهم نفسية ودواخل كل فرد من تلك الفئة، وكيف راح يستثمر الخلافات الموجودة بينهم ويجير كل شيء لمصلحته ويضع أسس وقواعد ما نوى أن يفعله لاحقا.  

 

بعد كل هذه المقدمات ينتقل الكتاب إلى رواية وقائع الأحداث الرئيسية التي أدت بالنهاية إلى وقوع حركة 18 تشرين بذلك العام، والتي بدأت بانعقاد المؤتمر القطري الخامس لحزب البعث بالعراق، ثم تلاه بعد فترة وجيزة المؤتمر القومي السادس للحزب الذي انعقد في دمشق واللذان كانا معا باكورة الانشقاقات والخلافات الحادة التي وقعت بالعراق وقادت إلى ما حدث في جلسة مؤتمر الرشاشات، أو الجلسة الاستثنائية للمؤتمر القطري الخامس التي أدت إلى اقتياد علي صالح السعدي وزمرته من قاعة المؤتمر إلى قاعدة الرشيد الجوية ونفيهم بليلة ظلماء إلى إسبانيا. ثم يتنقل الكتاب بعد قص هذه الأحداث إلى رواية وقائع الأيام العاصفة بين 11 إلى 18 تشرين الثاني التي صارت بها البلاد على شفا حفرة من نار كادت أن تؤدي بها إلى هاوية سحيقة لا يعرف قرارها. وقبل أن تقع الواقعة استطاع عبد السلام عارف استثمار كل ما جرى في تغيير وجهة السفينة المتخبطة وسط الأمواج المتلاطمة، حتى نجح أخيرا يوم 18 تشرين الثاني باستلام دفتها وصار الربان الذي يتحكم بها فأرساها على الشاطئ الذي أعده جيدا بذكائه وفطنته مسبقا ليصعد بعدها إلى السلطة المطلقة ويصبح سيدها بلا منازع. ولأن تحويل الموضوع التاريخي إلى قصة روائية يتطلب إضافة سيناريو وحوار إليها كما هو الحال في إنتاج الأفلام السينمائية, لذلك فقد لجأ الكاتب إلى نفس الأسلوب الذي اتبعه بكتابيه السابقين من خلال جلب المفرادات التاريخية المكتوبة عن الفترة التي هي موضوع الكتاب واستنطاقها وجعلها تتحدث عن نفسها بحوارات مختلفة تعبر للقارئ عن كل ما كان يقال ويدور بعقول أبطال القصة ساعة وقوع الأحداث, والكلام الذي تكلموا به بطريقة تجسد الحدث الذي روته تلك المفردات أمام القارئ بشكل واضح وتجعل الأحداث تبدو وكنها مشاهد واقعية ملموسة ومنظورة. استخدم الكاتب لهذا الغرض كل ما يتمكن فيه من قدرات لجعل القارىء يتخيل كل ما يدور من وقائع وأحداث, بما في ذلك تصور اللقاءات والاجتماعات وسماع الحوارات التي كانت تجري بين شخوص الرواية وكأنه جالس معهم, بحيث يجري بالنهاية تحويل المعلومة التاريخية إلى صورة مرئية كاملة أمام القارئ.

 

يتكون كتاب يوم إحتواء العاصفة من 448 صفحة, وهو زاخر بالصور الحقيقية بالإضافة إلى تلك التي صممها الكاتب بنفسه للمساعدة بتخيل كل ما كان يجري وما يدور. الكتاب هو أحد منشورات (مكتبة النهضة العربية) في بغداد, وقدر جرى توزيعه على معظم مكتبات العراق, كما تمت المشاركة به في مؤتمرات الكتاب في شتى أنحاء الوطن العربي. يمكن طلب الكتاب لمن يقطنون خارج الوطن العربي أما مباشرة من مكتبة النهضة العربية عبر خدمة التوصيل, أو من مكتبة "نيل وفرات" الدولية عبر شبكة الإنترنت. يتمنى الكاتب بأن يكون قد وفق بإصدار هذا الكتاب المهم وأن يشكل وجوده إضافة مهمة للمكتبة العربية, وأن يكون قد نجح في تغطية وقائع وأحداث مهمة شكلت مفترقا أخرا بين عهدين مختلفين مرا بالعراق في مرحلة تعتبر من أدق المراحل التي عاشتها الدولة العراقية الحديثة, والله الموفق وهو دائما من وراء القصد.

 

  الدكتور وسام الشالجي