الأحد، 24 أغسطس 2014

كيف ننهي الطائفية بالعراق


بقلم
وسام الشالجي


مع حصول التغييرات الجديدة على مستوى القيادات في العراق والتي استبشر بها الجميع خيرا ورحب بها كل العالم بلا استثناء هناك سؤال يطرح نفسه بقوة على الساحة , وربما في كل الاوساط , وبالذات على القادة الجدد هو :

هل ستنتهي الطائفية بالعراق , وكيف ننهي هذه الطائفية الى الابد ؟

لقد عانى البلد والشعب العراقي خلال السنوات العشر الماضية من ويلات ومصائب تكاد تكون اشبه بكارثة فظيعة لم تحل على بلد من قبل , سببها الرئيس وبلا منازع هو (الطائفية) والتخندق الطائفي . لن يكون موضوع هذا المقال في من كان هو السبب في اشعال الطائفية بالبلد , أو من هي الفئة التي كانت أكثر طائفية من الاخرى وسبب كل ما جرى لأن هذا هو ليس بيت القصيد ولن يحل في الامر شيئا , بل ان مجرد الخوض في هذا يمكن ان يزيد الامور سوءا ويرجعنا الى مربع الصفر . دعونا نعترف بان كل الطوائف في البلد مارست الطائفية المقيتة بكل صورها , وأن كل الفئات تخندقت طائفيا لسبب او لاخر . لكن دعونا ايضا نسأل انفسنا : هل فادت هذه الطائفية اي منا بشيء ؟ وهل أوصلت اي من الجهات التي مارستها الى ما كانت تتمناه وترجوه ؟ وهل حققت مستقبل افضل لافرادها ولأبنائها ؟ وهل جلبت أمن ورخاء ورفاهية لاحد ؟ بالتأكيد لا , والف لا لانها لم تجلب غير الموت والدمار والجوع والفقر والحاجة والاطفال اليتامى والامهات الثكالى والزوجات الارامل والنساء العوانس والشباب المعوق وووو .... مما لا يعد ويحصى . ولنسأل انفسنا ايضا : هل نحن مستعدين لان نبقى بهذا الحال ونمضي به حتى يفنى اخر واحد منا ؟ بالتأكيد ليس هناك انسان عاقل يمكن ان يقول (نعم) . اذن ما علينا غير ان نترك كل ما جرى خلفنا ونقلب الصفحة ولا نسأل قط عن من كان وراء ذلك , ولا لماذا حدث كذا وكذا , او من ظلم من ونعترف في قرارة انفسنا باننا جميعا كنا مذنبين , وان مقدار ذنب أي منا لا يقل عن مقدار ذنب الاخر , ثم نبدأ بان نفكر في أمر اكثر اهمية هو : كيف نخرج من هذا الوضع , وكيف ننتقل الى بر الامان ؟ ليس هناك جواب على هذا السؤال غير جواب واحد هو : يجب ان نترك الطائفية خلفنا الى الابد وان نصبح لاطائفيين من اليوم . ان هذا يعني ان نقبل الاخر تماما كما هو , وان نحترم الى اقصى درجة معتقداته وارائه ومفاهيمه وطقوسه وممارساته ونقدر توجهاته وأولوياته ونبتعد تماما عن تسفيه ما يؤمن به او التقليل من شأن رموزه وشخوصه . ليس هذا فقط بل علينا ان نبدأ من اليوم بأن نتشارك با خلاص , حتى ولو بشكل رمزي في اي ممارسة تقوم بها اي طائفة او جهة من شعبنا من باب المعاضدة والاحترام , وان لا نكون بعيدين عن اي ممارسة دينية او مذهبية , وان نجعل من تواجدنا في تلك الممارسات عنوانا لوحدتنا وتأخينا بهذا البلد .

لن نستطيع ان نقوم بهذا وحدنا مالم يقم به قادتنا ورجال ديننا قبلنا . لذلك نريد من القادة الجدد ان يظهروا لنا لا طائفيتهم ونبذهم للطائفية في أن تكون اولى خطواتهم بحكم البلد هي اضافة مادة الى الدستور ستحظى بالتأكيد بموافقة جميع ابناء الشعب تحرم الطائفية وكل ما يمت لها بالصلة . يمكن ان تكون مثل هذه المادة بشكل : (الطائفية بالعراق محرمة دينيا وسياسيا ومرفوضة رفضا تاما , وكل من يمارسها او يقوم باي فعل يؤدي الى ظهورها يعاقب بعقوبات صارمة تنظم بقانون) . وعلى مجلس النواب ان يقوم بتشريع قانون بعنوان (تحريم الطائفية ومحاربة ممارساتها) يتضمن اولا بأول نص يقضي باحترام جميع الطوائف بالبلد واحترام معتقداتها وممارساتها ومنع تسفيه ارائها او التقليل من شأن شخوصها ورموزها , وان توضع فيه عقوبات رادعة لمن يقوم بأي عمل يشجع على الطائفية تصل بعضها للأعدام . كما نرجوا من قادتنا ورجال الدين من جميع الطوائف والاديان بالبلد ان يكونوا قدوة لنا في الممارسات اللاطائفية , وان يبينوا لجميع افراد الشعب بصدق عن رفضهم لهذه الظاهرة من خلال مشاركتهم وتواجدهم في الاحتفالات الكبرى لاي طائفة في العراق . وكمقترح لهذا التأخي اطلب من قادة العراق الجدد اعتبار يوم حادثة جسر الأئمة عام 2006 عيدا وطنيا بأسم (عيد التاخي الطائفي بالعراق) حين قام سنة الاعظمية بكل ما في وسعهم لانقاذ  شيعة بغداد الذين سقطوا في نهر دجلة , وتدرج الواقعة ودرس في كتب التربية الوطنية بالمدارس .

من الاكيد بان اعداء الشعب العراقي لن يرضوا بمثل هذه التوجهات , ومن الاكيد بانهم سيحيكون المؤامرات لأبطال اي من هذه المساعي وسيقومون بكل ما في وسعهم لأعادة تأجيج نار الطائفية وأشعال الحرب الاهلية بالبد من خلال اي ممارسة لانها الوسيلة الوحيدة لعيشهم ووصولهم الى غاياتهم . لهذا على القادة السياسيون والدينيون بالبلد بان يكونوا واعيين الى مثل هذه الدسائس وان يحرصوا دائما على توعية الناس بمثل هذه الاحتمالات وان يفطنوا فورا الى ان اي شيء سيرتكب ضد اي من الرموز الدينية المقدسة , او ضد افراد اي طائفة هو ليس غير محاولة تهدف الى تأجيج الطائفية من جديد واشعال الأحتراب الطائفي بين افراد البلد الواحد . ان حدوث اي من هذه الحوادث سيدل بشكل قاطع على اننا ماضيين بالطريق الصحيح , لكن قبل هذا علينا ان نحصن انفسنا ونحمي رموزنا وكافة ابناء شعبنا من مثل هذه الاحتمالات . ارجوا ان تصل روحية كلمتي هذه الى اسماع جميع المسؤولين الجدد في العراق , داعيا الله ان يحفظ الوطن والشعب . 

وسام الشالجي
كاتب من العراق
10 أب 2014

الجمعة، 8 أغسطس 2014

من تراث الطفولة في العراق

بقلم
وسام الشالجي


تمتلك الطفولة في جميع بقاع الارض ولدى معظم الشعوب تراث خاص بها يتضمن اغاني واهزوجات ومردودات وأقوال وحكم يرددها الاطفال ويتغنون بها في نشاطاتهم وألعابهم وضمن بيئة طفولية بريئة . وعادة ما يتم توارث هذا التراث بين الشرائح الطفولية ويجري نقلها من جيل الى اخر دون انقطاع . ومن الملاحظ ان هذا التراث يكاد يكون محصورا بالمجتمعات المنفتحة التي يعيش فيها أطفال العوائل المختلفة بتماس شديد ويختلطون فيها مع بعضهم بشكل قريب ووثيق كما هو الحال في حياة الحارات (المحلات) والازقة والقرى والمدن الصغيرة مما يتيح امكانية انتشار التراث الطفولي بينهم وانتقاله من جيل الى اخر . وبالمقابل نجد ان هذا التراث ينعدم تقريبا في المجتمعات المنغلقة التي لا يسمح فيها للأطفال باللعب في الأزقة والطرقات أو الاختلاط مع بقية الاطفال الغير معروفين من قبل الأهل , ويبقى ما ينتقل اليهم من التراث الطفولي في مثل هذه الحالة ما يكونون على تماس به ويجري تداوله في المدارس .

ان التراث الطفولي هو تراث واسع وخصب ويمتلك رؤيا وصفية دقيقة تعبر عن الكثير من الامور والظواهر من خلال ترديدات وأهازيج جميلة ذات معاني ودلالات عميقة ومعبرة . انا شخصيا اشك كثيرا بأن باستطاعة العقلية الطفولية الاتيان بمثل هذه التعبيرات التراثية , واميل الى الاعتقاد بانها على الاغلب من تأليف اشخاص كبار لقنوها لاطفالهم ضمن حكايات وقصص حكيت لهم , ثم نقلها هؤلاء الاطفال بدورهم لاقرانهم فشاعت بين الاطفال . وجين اختلطت بمجتمع الغرب لاحظت وجود حالات مماثلة تقريبا موجودة بين الاطفال لكنها تختلف بعض الشيء نتيجة لاختلاف البيئة الثقافية عن مجتمعاتنا , وهذا يدلل على الانسان في أي بيئة هو نفس الانسان حين يترك على سليقته بعيدا عن التلقين الثقافي والأجتماعي والديني الذي يتلقاه من مجتمعه . ويسرني ان أقوم هنا بسرد بعض الترديدات والاهازيج والاغاني التي تغنى بها الاطفال في العراق , والتي عشت بعض منها انا شخصيا ونقلت القسم الأخر منها من مراجع مختلفة . وقد ظلت هذه الترديدات حية وسائدة في وجدان الاطفال في بلدنا على مدى عقود طويلة , وربما حتى قرون وظلت تنتقل من جيل لأخر . كما ساقوم هنا بقدر ما استطيع ان اذكر بعض معاني هذه الترديدات او المناسبات التي تطلق فيها بقدر ما تمكني معلوماتي به .

·        طوط طوط طواطه مرت الحجي خياطه نشروهه (او لفوهه) بالجريده طلعت عنبه جديده
يردد الاطفال هذه المردودة حين يذاع خبر جديد بين الاطفال كان مخفيا عنهم لفترة من الزمن

·        طلعت الشميسة على قبر عيشة عيشة بنت الباشا تلعب بالخرخاشة صاح الديج (الديك) بالبستان الله ينصر السلطان يا فاطمة بنت النبي اخذي كتابج وانزلي على قبر محمد وعلي
مردودة جميلة يغنيها الاطفال من غير مناسبة في الصباحات التي يجتمعون بيها للعب

·        ابو صحيبة شكوا (شقوا) جيبه بالسجين (السكين) طلع من جيبه خمسين
وتطلق هذه الأهزوجة على الطفل الذي يزاعله الأخرون لكنه يبقى ملتصقا بمن زاعلوه بمحاولة لمصاحبتهم من جديد

·        وي وي صب يا ولد امك جابت ولد سمته عبد الصمد
تطلق على الطفل الذي يقترف ذنب او زلة لا يرضى عنها الاباء كتدخين سيجارة او سرقة شيء وغير ذلك

·        عصفوري طار طار يتنقل بين الأشجار إنزل إنزل يا عصفور وأكل الحب بليه كشور
يطلق على الطفل الذي يترك صحبة صديق له او مجموعة اصدقاء ويذهب لمصاحبة اطفال اخرين

·        عصفوري جان صغير ربيته على إيدي لمن كبر وتريش كام ينكر بخدودي
يطلق على الطفل الصغير الغشيم الذي يخرج الى دنيا الأطفال ثم بعد فترة يكبر ويتشيطن

·        أحنا صف الأول أحسن الصفوف والميصدك بينا خل ييجي ويشوف
يردد هذه الاهزوجة الاطفال الصغار الداخلين لتوهم للمدرسة الابتدائية

·   صف الأول ويص ويص صف الثاني جعاميص صف الثالث مثلث صف الرابع مربع صف الخامس مخمس صف السادس مسدس طا طا طا
اهزوجة جميلة يرددها الاطفال عن طلاب المدارس الابتدائية

·       يا بط يا بط اسبح بالشط قل للسمة أتت الشبكة ميلي عنها تنجي منها
اهزوجة يطلقها الاطفال حين يكونون بالقرب من برك المياه التي يسبح فيها البط والاسماك الصغيرة

·        عشرة وعشرتين وبكدها مرتين وخمسة وتلاثة واثنين ..شكد؟
مردودة جميلة بشكل حزورة يقوم بها طفل بسؤال طفل جديد يصاحبه بمحاولة لمعرفة مستوى ذكائه

·        حجنجلي بجنجلي صعدت فوق الجبلي لقيت قب قبتين صحت ياعمي ياحسين هاذا مقام السلطان شيل رجلك يا عمران
اهزوجة بشكل لعبة يقوم فيها الاطفال بالجلوس ومد ارجلهم (سيقانهم) على الارض ثم يقوم عادة من هو اكبرهم سنا بترديدها مبتدئا بالعد من اول رِجل حيث ينتقل مع كل كلمة الى رِجل اخرى , ثم يستمر بترديدها الى ان يصل الى اخر رِجل فيقوم صاحبها بطويها تحت مقعده . بعد ذلك يبدأ بالعد من جديد مبتدئا بالرِجل التي انتهى عندها وهكذا

·        كو كو كتي وين اختي بالحلة شتاكل باكلة شتشرب مي الله
اهزوجة يرددها الاطفال حين يسمعون اصوات حمام (الفختاية) التي تنتشر اعشاشها في الازقة وفي اسطح البيوت

·        غزالة غزلوكي بالماي دعبلوكي گاعدة على الشط گاعدة تمشط اجاها نومي گللها كومي هذا حصاني اشدة واركب على السكركب سكركب البرية لتبچين علية ابچي على حجولج حجولچ باربعمية بميزان العجمية
وهي مردودة كانت تردد على البنت الجميلة الرشيقة
 
ومن المردودات التي لا اعرف على ماذا كانت تغنى وتطلق

·        الله يصبحكم بالخير يلعمالة العمالة الله يمسيكم بالخير يلعمالة العمالة

·        بلي يا بلبول بلي  ما شفت عصفور بلي ينكر بالطاسة بلي حليب وياسة بلي على وجه تيتي يايا
مشفتو حبيبتي لالا

·        بسبوسة يا بسبوسة وين چنتي محبوسة محبوسة بالمغارة طفرت علية الفارة والفارة هندي هندي الليلة باتت عندي جابتلي فد صينية حمرة وخضرة وماوية 

·        الثعلب فات فات وبذيله سبع لفات يا بنات يا بنات ليش ماتغسلون هدومي لا لا والحية بالشط بط بط بط

·        هيلا يارمانه هيلا يمه منهية الزعلانه هيلا يمه الحلوه زعلانه هيلا يمة ومنهو يراضيها هيلا يمة ابوهه يراضيهه هيلا يمه صايغ تراجيهه هيلا يمه محبس وكردانة هيلا

وسام الشالجي
9 أب 2014

الخميس، 7 أغسطس 2014

مشروع انشاء ورشة للتصفية واخرى للبلاستيك في معهد النفط – بغداد 1990-1991


 بقلم
وسام الشالجي
رئيس قسم التصفية في معهد النفط – بغداد
(1987-1991)


ورشة التجزئة في معهد النفط - بغداد

في عام 1977 قام المهندس (صباح الجوهر) الذي كان رئيسا لقسم التصفية في معهد النفط في وقتها وبجهوده الذاتية وبمساعدة بعض الفنيين الاختصاصيين على رأسهم الاستاذ (سامي الفلاحي) ببناء ورشة للتجزئة من معدات المصافي القديمة التي جرى تصنيفها بسبب عدم الحاجة اليها والتي يعود معظمها الى مصفى الوند ومصفي المفتية . وتحقيقا لمباديء السلامة تم الاستغناء عن فكرة تجزئة النفط الخام في الورشة التي يجري بنائها واستعيض عن ذلك بعملية فصل مزيج من الماء والكحول . تم افتتاح الورشة عام 1978 من قبل الاستاذ تايه عبد الكريم وزير النفط في حينها والذي اشاد بجهود العاملين ببناء تلك الورشة لكنه انتقدها في ذات الوقت بقوله (كيف تدربون طلية سيعملون بالمصافي الحديثة في ورشة بنيت بمعدات صنعت في العشرينات ؟ هل طلبتم استيراد ورشة حديثة ولم يتم الاستجابة لطلبكم ؟) . كان هذا القول بمثابة صفعة لمن كانوا يديرون العملية التدريبية في تلك المؤسسة المهمة والذين فضلوا الاقتصاد في النفقات وعدم استيراد معدات حديثة لتدريب الطلبة الذين سيعملون بالقطاع النفطي . ومما يضحك ان هذه الورشة ظلت تعمل كمعدة تدريبية اساسية لطلبة اختصاص (التشغيل الفني) طوال عقد الثمانينات ولم يكن المعهد يمتلك اي ورشة بديلة اخرى لتدريب هؤلاء الطلبة على عمليات التجزئة .

بعد حصولي على شهادة الماجستير بكمياء النفط والغاز من انكلترة وعودتي للعراق استلمت مسؤولية ادارة قسم التصفية في اوائل عام 1987 , وكانت القسم وورشه في حالة يرثى لها , والاسوأ من ذلك كان البلد في حالة حرب وقد استنزفت ثرواته ولم يعد بالامكان استيراد اي شيء جديد باستثناء المعدات التي تعزز الدفاع الوطني وتخدم المجهود الحربي . بدأت بالتفكير جديا باصلاح شؤون القسم والارتفاع بامكانياته التدريبية , ولم يكن امامي غير ان استطلع الامكانيات المحلية في تعزيز الامكانات التدريبية للقسم . كنت ادوام على مفاتحة جميع المؤسسات الحكومية طالبا اعلامنا عن المعدات والاجهزة التشغيلية الفائضة عن حاجتهم . وفي اواخر عام 1989 تم اعلامي بوجود ورشة للتجزئة فائضة عن الحاجة في معهد اعداد المدربين العائد لهيئة المعاهد الفنية والكائن بالزعفرانية . قمت على الفور بتشكيل لجنة لمعاينة الورشة وقد قدمت لي تقرير بان الورشة عبارة عن مصفى تدريبي صغير (Package Unit)يصلح تماما لتدريب طلبتنا باختصاص التشغيل الفني . قمت بعدها بزيارة الموقع , وفي تلك الزيارة تم ابلاغي بوجود ورشة مجاورة للبلاستيك هم مستغنين عنها ايضا ويحبذون ان نرفعها مع ورشة التجزئة لاستغلال المكانين في بناء ورش بديلة . لم يكن موضوع نقل ملكية هذه الورش لمعهد النفط بالأمر السهل لان الامر سيتضمن نقل ملكية معدات من وزارة الى وزارة اخرى وهذا يتطلب استحصال موافقة اللجنة الاقتصادية بالدولة والتي هي برئاسة (سعدون حمادي) . وقبل مفاتحة الجهات الرسمية بالموافقة على نقل ملكية المعدات المطلوبة قمت باصطحاب مدير معهد النفط لمعاينة الورش التي نريدها وقد استجاب لرغبتنا ووعدنا بدعم طلبنا . تم بعدها توجيه طلبات نقل الملكية الى الجهات المسؤولة , وقد استغرق الحصول على الموافقات النهائية لهذا الأمر حوالي سبعة اشهر . ففي تموز من عام 1990 حصلت الموافقة النهائية على نقل ملكية الورش المطلوبة من وزارة التعليم العالي الى وزارة النفط وقمنا بتشكيل فريق عمل من بعض المهندسين والأختصاصيين الفنين في المعهد للقيام باعمال نقل الورش . لم يكن هناك مكان متوفر في المعهد لكي يخصص لاستيعاب الورش الجديدة لكن تقرر استقطاع جزء من البارك الرئيسي للمعهد المخصص لايواء السيارات وجعله مكانا لبناء الورش الجديدة , كما تم الاعلان عن مقاولة لبناء بنكلة تضم الورشتين الجديديتين .

وفي خضم هذه الاعمال حصلت أزمة اجتياح الكويت في 2 أب عام 1990 مما نقل الكثير من الاهتمام نحو المشكلة الجديدة . ومع ذلك ظل فريق العمل يعمل بجد ومثابرة وجرى في تشرين الاول من عام 1990 نقل الورش الى المعهد حتى قبل ان يكتمل العمل بالبناء المخصص , لكن اعمال النصب ارجئت لما بعد اكتمال البناء . بدأت الحرب التي شنت على العراق في كانون الثاني 1991 مما ادى الى توقف العمل  بالبناء بسبب ظروف الحرب . ظل العمل متوقفا حتى مايس 1991 حيث استأنف العمل باكمال البناء مرة اخرى . وخلال فترة قصيرة اكتمل العمل بالبناء وبوشر بأعمال نصب المعدات من قبل خبراء القسم وأكتمل العمل تماما واصبح جاهزا للأفتتاح في تموز 1991 . وبالفعل جرى افتتاح الورشتين الجديدتين من قبل وزير النفط في وقتها اسامة الهيتي والذي اشاد بهذا العمل وبارك للمعهد افتتاح هذه الورش الحديثة .

في اواخر عام 1991 تم اقالتي من منصبي كرئيس لقسم التصفية لاسباب لا محل لذكرها هنا , ولكن بعد اقالتي بفترة وجيزة جرت بعض الاعمال التي ربطتها شخصيا بموضوع اقالتي من رئاسة القسم . أذ بعد اقالتي بفترة قصيرة جرى مما يؤسف له تأجير ورشة البلاستك التي قمنا بنقلها ونصبها في معهدنا الى مقاول خارجي بذريعة عدم الحاجة لها وتوفير موارد مالية للمعهد في ظروف الحصار , لكن في الحقيقة لم تكن العملية غير واحدة من عمليات الفساد الكثيرة التي كانت تجري في المعهد في تلك الفترة . استغل المقاول الخارجي ورشة البلاستك في انتاج الأكياس البلاستيكية , وبعد عدة سنوات استهلك الورشة تماما وسلمها مرة اخرى للمعهد وهي خردة وقاع صفصفاء . لكن مما يحمد الله عليه ان ورشة التجزئة ظلت سليمة وبقيت تعمل في تدريب طلبة اختصاص (التشغيل والسيطرة) الى يومنا هذا , وقد خرجت الألاف من الطلبة الذين يعملون بالقطاع النفطي الأن . ومن المضحك ان رؤساء قسم التصفية المتتالين الذين جاءوا بعدي ظلوا يدعون بان تلك الورشة كانت من انجازاتهم بالقسم والمعهد وكأنهم كانوا يضحكون على انفسهم قبل ان يضحكوا على غيرهم .  هذه نبذة بسيطة عن بعض الاعمال التي قمت فيها في قسم التفية في معهد النفط – بغداد والذي جعلت منه بسنوات قليلة القسم الاول في معهد النفط بعد ان كان أخر واسوأ قسم في المعهد حين استلمته .

وسام الشالجي
7 أب 2014

الانطلاقة ...

منذ وقت طويل وأنا أفكر بإنشاء موقع خاص بي , فلسنين عديدة تشتت نتاجاتي في العديد من المواقع حتى ضاعت في دهاليزها وتبددت في أروقتها ولم...