الأحد، 31 يوليو 2016

خواطر بالاسود والابيض - الحب والكراهية بين الاشخاص

الحب والكراهية غرائز طبيعية موجودة في داخل كل انسان , وهي أحاسيس أنسانية بحتة تميزه عن بقية سائر مخلوقات الله . والحب قد يكون عاطفيا ينشأ بين الرجل والمرأة ويقود الى الزواج والانجاب وتكوين الاسرة , وهو ليس المقصود بخاطرتنا هذه . أو قد يكون شعورا انسانيا يتبادله الناس ليس له علاقة بجنس او غريزة وانما انعكاس لتوافق الابراج والانسجام الاخلاقي والشخصي بين الاصدقاء والزملاء , وهو موضوعنا لهذه الخاطرة . اما نقيض الحب , وهي الكراهية فهي حالة من التنافر غالبا ما تتولد من تضادد الابراج واختلاف وتقاطع الميول والطباع تؤدي الى البغضاء والتباعد والنفور بين الناس . وقد شبه الكثير من علماء النفس مشاعر الحب والكراهية بخطوط المجال المغناطيسي التي تترابط وتشد بعضها البعض حين تكون متعاكسة الاقطاب , او تتنافر مع بعضها وتتباعد حين تكون ذات اقطاب متشابهة . ومع ان هذا التشبيه قريب في الوصف بشكله العام الا انه بعيد كل البعد في الاساس الذي ينطلق منه . فالناس المتشابهين بالطباع والاخلاقيات غالبا ما ينجذبون لبعضهم على ارض الواقع بعكس الاقطاب المغناطيسية المتشابهة . اما المختلفين والمتعاكسين في ميولهم واتجاهاتهم فانهم عادة ما يتنافرون فيما بينهم ولا يتوافقون ابدا .   

لقد وجد الحب والكره ببعدهما الانساني منذ ان وجدت الخليقة , وهما بالرغم من تناقضهما موجودان في داخل كل انسان لكن بدرجات متفاوتة . ولا ترتبط مشاعر المحبة والكراهية بين الاشخاص بشكل او سن او درجة تعليم او بأي سبب معين لان ولادتهما لا تعتمدان على عوامل محددة , بل هما يولدان في النفس نتيجة لوجود ظروف او اسباب تساعد على تكونهما تختلف من حالة لاخرى . كما ان الكثير من الحب والكره بين الناس لا يمكن تفسيره ولا يعرف له سبب معين على وجه التحديد . فكم هناك من اشكال غير جميلة على سبيل المثال , بل وحتى قبيحة لكنها يمكن ان تْحب من قبل البعض بدرجة كبيرة . وعلى العكس من ذلك كم هناك من اشكال غاية في الجمال لكنها لا تدخل القلب ابدا , بل حتى يمكن ان تكون مكروهة في بعض الاحيان . وقد يتغلب شعور الحب في انسان معين على اي شعور اخر لانه قد اكتسبه بشكل كبير في حياته , وبالذات عند تربيته وهو صغير . او قد يفتقد انسان اخر مشاعر الحب كليا وتسود في داخله مشاعر البغض وتسيطر على عقله أحاسيس الكراهية تجاه الاخرين لأنه نشأ من غير ان يألف أي حب يغمره , خصوصا وهو صغير . وبصورة عامة فان المحبة تتكون بين الاشخاص حين تتوفر عوامل الصدق والاخلاص والوفاء والتواجد عند الحاجة , وهذه غالبا ما تنمي مشاعر الحب حتى يمكن ان تصل الى درجة الافتداء . اما البغض والكراهية فانها تتولد حين تتواجد مشاعر خفية من الغيرة والحسد والحقد الكامن والتي لا تنفس عن نفسها الا بشكل حالة من التضايق والاشمئزاز والنفور والعداوة , أو على اقل تقدير عدم تعاطف وعدم تقبل للشخص المكروه . ومن مظاهر الحب والكره الشائعة بين الاشخاص باننا نجد حين يلتقي جمع من الناس لسبب معين , كأن يكون القبول في جامعة او كلية او الانتساب لمعمل او مؤسسة او دائرة فاننا غالبا ما نجدهم بعد فترة وجيزة وقد تفرقوا الى مجموعات صغيرة من الافراد تختلف في صفاتها تكونت نتيجة للتوافقات والتنافرات التي تحصل بينهم , ومن هنا جاء المثل القائل (الطيور على اشكالها تقع) . ولا تخلو حياة أي انسان من اشخاص عرف فيهم الحب بأجمل معانيه , ومن اشخاص كرهوه لأسباب هي على الغالب اسباب خاصة بهم , او ربما حتى من دون سبب . انا شخصيا خبرت الحالتين معا في شخوص اناس عديدين وبحالات واضحة وصارخة كانت تنطق عن ما فيها حتى من غير لسان سأجعلها محور خاطرتي هذه , وساورد مثالين عليهما .

الحالة الاولى التي مرت بي هي حالة من الحب الصادق والوفاء المخلص عرفته في واحد من اعز اصدقائي القدماء , وربما هو اقدمهم على الاطلاق ذاك هو صديقي العزيز والدائم (منذر الكبيسي) . لقد عرفت هذا الانسان في أوائل حياتي ومنذ مدة قاربت الخمسون عاما , وقد وجدت في قلبه حبا جارفا لاصدقائه لا يعرف حدود وليس له مديات محددة . كما وجدت هذا الانسان يتفانى في خدمة اصدقائه وتقديم العون لهم حين يكونون محتاجين اليه , كما وجدته سباقا في اقتناص الفرص المفيدة وتقديمها لهم حتى من غير ان يطلبوها . انا شخصيا استفدت من العديد من الفرص التي وفرها لي هذا الصديق المخلص , وكم كنت الجأ اليه في اوقات الصعاب فلا يدخر جهدا في تقديم المساعدة والعون حتى وان كان بالنصيحة والمشورة والرأي السديد . لم اشعر ابدا في يوم من الايام بأن بيني وبينه حواجز , بل كنت استطيع وانا على ثقة تامة واطمئنان راسخ بان ابوح له بكل ما في خاطري ونفسي من غير خشية او تردد , وكان دائما وبحق الصندوق الامين لحفظ الاسرار . اعترف بكل صراحة باني كنت اغترف من هذا القلب المحب كل ما اريد وأخذ كل ما احتاج اليه , واني لم ارد له ولو شيء بسيط مما قدمه لي . حفظ الله صديقي الحبيب (منذر) وادامه لي صديقا طول العمر .

المثل الاخر المناقض للحالة الاولى هي حالة صديق مرً على خلال سنوات عملي كأستاذ في معهد النفط لكني لن اذكر اسمه هنا لاعتبارات اخلاقية . تعرفت على هذا الصديق بعد تعييني بالمعهد مباشرة , وخلال السنوات اللاحقة اكتشفت فيه مشاعر طاغية من الكراهية والحقد الدفين تجاهي لم افهمها ولم اعرف سببهما ابدا . كان هذا الشخص اقدم مني بالمعهد وأعلى مرتبة مني وقد صار نتيجة لذلك يتصيد لي الزلات والاخطاء ويسارع الى ابلاغ المسؤولين عنها من دون اي داع . ومع مرور الزمن بدأت ألاحظ بان كرهه لي يكبر وينمو الى درجة ان تقاطيع وجهه تتغير وتأخذ اوضاعا غير طبيعية كلما نظر أليً أو التقت عيني بعينه مما يدلل على ان مشاعر البغض الموجودة في قلبه تجاهي اصبحت تطغى حتى على هيئته وبشكل لا يستطيع اخفائه . اعترف بان صديقي هذا لم يكن خبيثا الى درجة يمكن ان تسبب لي أذى جسيم , لكنه لم يدخر جهدا في ايذائي بقدر ما يتمكن عليه من خلال تسببه في وقوع المشاكل لي في العمل وايقاعي بالمأزق التي لم اكن اتوقعها او احسب لها حساب . وفي احدى المرات وقعت بموقف صعب احتجت فيها هذا الشخص لان يوقع لي ورقة عيادة كانت يمكن ان تخلصني من مأزق شديد مررت به , وبدلا ان يساعدني أبى ان يفعل ذلك وبعناد واصرار غريب غير مبرر وكأنه كان فرحا ومشتفيا بي لاني واقع بذلك الظرف الصعب . مرت السنوات وصديقي هذا على ذاك الحال , وتغيرت الاوضاع وصرت انا رئيسا له بالعمل لكنني لم اقابل ابدا مواقفه السيئة تجاهي بمواقف مماثلة . وفي  يوم من الايام فاجئتني احدى الزميلات بالمعهد بان أخبرتني بان حديثا عني جمعها مع ذلك الصديق وقد فوجئت من كلامه بشكل غير منتظر بمدى الغل والحقد والكره الموجود في قلبه تجاهي والذي راح يفصح عنه الى تلك الزميلة من غير شعور . وقد وصفت لي تلك الزميلة طريقته بالكلام عني بانها كانت صادرة بوضوح من قلب مليء بالغيرة الدفينة والحسد القاتل الذي يشعر به تجاهي , وقد نصحتني بتوخي الحيطة والحذر منه الى اقصى ما استطيع . وفي مرة ثانية التقيت بالصدفة بشخص من خارج المعهد يعرف ذلك الصديق , وحين عرف اسمي اخبرني بانه لطالما سمع من ذلك الصديق كلاما سيئا عني ونصحنى هو الاخر بتوخي الحذر منه . عندها فقط عرفت سبب كل ذلك الكره الموجود في قلب صديقي اللدود نحوي , وفهمت كل مواقفه السيئة تجاهي . وبالرغم من معرفتي لتلك الحقيقة الا اني لم احقد على صديقي ذاك ابدا , ولم اتمنى له بحياتي غير كل خير ولما اقابل مشاعره نحوي الا بالود والمحبة رغم كل شيء .





وسام الشالجي

31 تموز (يوليو) 2016

الخميس، 21 يوليو 2016

همسة عابرة - الذكرى


الذكرى هي الصورة المجردة لما مر بنا من احداث قد تكون بعيدة في اعماق الزمن او قريبة لم يمضي عليها الا دقائق . الذكرى هي سفينة أحلام نركبها لنبحر بها عبر الغابر من أعمارنا لنستشف منها العبر التي تفيدنا في القادم من أيامنا . الذكرى هي مركبة نمتطيها تأخذنا بعيدا لتسير بنا في دروب الصغر تارة , أو تحلق بنا فوق طرقات الصبا لتسمعنا صدى ضحكاتها تارة اخرى . الذكرى صورة جميلة تمر بخاطرنا فتحيي فينا من جديد أحاسيس الهوى وروح الشباب وتحول حتى الحزن الذي عشناه الى فرح يمسح دموع الألام من ماضينا . الذكرى هي المظلة التي نحتمي بها كلما خيمت علينا غيمة سوداء وامطرتنا بقطرات الفراق لتبعد عنا من هوته انفسنا وتألفت معه ارواحنا . الذكرى هي الفضاء الواسع الرحب الذي نلجأ اليه كلما ضاقت بنا الدنيا وجثمت على صدورنا اثقال الزمن . الذكرى هي بيتنا الاول الذي نتوق للعودة اليه , وهي الوطن الذي يعيش فينا حين تأخذنا الاقدار بعيدا عنه . الذكرى هي حياة كاملة تختصر نفسها بصور مرسومة بالاسود والابيض معلقة على جدران العمر نمر عليها كل حين فتبعث فينا الامل وتنشط فينا الدوافع . الذكرى قصص صامتة من غير لسان يرويها لكنها مسموعة في وجداننا , واغاني خرساء بلا حنجرة تصدح بها لكنها تطرب نفوسنا . الذكرى قد تكون حديقة غناء ترتاح لها النفوس وتبتهج فيها القلوب , او هي وردة يبست اوراقها وذهب بريقها واختفت الوانها وفقدت عبيرها ولم يبقى منها غير الاشواك . الذكرى هي فرح لا يخفت وسعادة لا تخبو وألم لا يسكن ودمع لا يجف .





كثيرة هي ذكريات حياتنا ومتنوعة هي بأشكالها , فكم منها ماهو حلو كأنه العسل وكم منها ما هو مر كأنه العلقم . نحن لا نختار من بين ذكرياتنا ما يتعايش معنا , بل الذكريات هي التي تفرض نفسها علينا لتعود في تجسيد ذاتها في وجداننا وقتما تشاء . بعض ذكريات حياتنا هي من القوة لتتحول الى خطوط عميقة محفورة في دواخل النفس لا يردمها طول الزمن ولا يمحو أثرها كثرة السنون . ولا تتحدد قيمة الذكرى الا بعد ان تغيب لحظة حدوثها في دهاليز العمر وتتحول الى صور محفوظة في العيون تثير الشجون وتعصف بالعواطف كلما جرى استعراضها . وكم من الذكريات ما هو افضل من كل ما حدث لنا بعدها , لذلك نجدها تتعايش معنا وتثبت في مخيلتنا وتصاحبنا في احلامنا حتى تصير هاجسا لا يفارقنا . كل حكاية من حكايات العمر هي ذكرى بحد ذاتها , لكن ليس كل ذكرى أصلها حكاية جميلة نود بقائها , فكم من الذكريات نتمنى زوالها ونود لو تغيب من افق حياتنا . بعض الذكرى هي نور ساطع يضيء ألقه القادم من أيامنا , وبعضها الاخر لهيب مشتعل يحرق مستقبلنا . الذكرى يمكن ان تكون أساس لبناء شامخ نبنيه بعرقنا , او زلزال مدمر يهد حتى ما بناه لنا غيرنا .






الذكرى هي الوجه الاخر للشوق والحنين , فلا ذكرى مؤثرة ما لم يصاحبها الشوق  ولا ذكرى جميلة مالم يتملكها الحنين . بالذكرى نعرف قدر حبنا لمن نشتاق اليه , وبها نرى مكانة من نحن اليه . الذكرى هي الاشتياق بأجمل زينته لمن ملئوا قلوبنا واحتضنتهم ارواحنا بالحب فبذكرهم تتجدد فينا كل معاني الوفاء تجاههم . الذكرى هي وسيلتنا لتجديد مشاعر الحب وطريقتنا في أحياء أحاسيس الهوى .





كلما مر بنا العمر ثقلت جعبة ذكرياتنا وامتلئت صفحاتها بصور اشخاص كثير منهم لم يعد مقدورنا ان نراهم مرة اخرى لكنهم باقون في قلوبنا وارواحنا . ومهما مضى بنا الوقت أو ابتعدت عنا وقائع الكثير من ذكرياتنا واصبحت سحيقة في قنوات الزمن لا تتغير ابدا مكانة اشخاصها ولا يتلاشى مطلقا ود الاحبة فيها . والذكريات حين تثور في انفسنا هي محاولتنا البائسة في العودة الى الماضي الذي نرفض نسيانه وكأننا الطيور المهاجرة حين تعود الى مواطن نشئتها الاولى . وحين نحلق بسماء الذكريات ونرفرف هوائها باجنحتنا نتنسم من جديد عبير كلمات صادقة سمعناها ذات مرة لكنها تخلدت في عالمنا وتحولت الى ذهب لامع يسطع في حياتنا . واذا ملأ السواد حياتنا عدنا الى صندوق ذكرياتنا ورحنا نفتش بين زواياه عن ضحكات سعادتنا وحاولنا من جديد ان نعيش بعض أحاسيس أحلامنا الغابرة .





الذكريات هي نجوم متلألئة في سماء حياتنا تضيء لنا المظلم من دروبها وتزين في عيوننا القاتم من وقائعها . الذكريات لا تتلاشى مع الايام ولا تغيرها المسافات ولا يبددها تغير الاشكال . الذكريات تحتاج في بعض الاحيان لمن يذكرنا بها ويسترجعها معنا ليجدد الحياة فينا . نحن لا نستطيع ان نمحو من حياتنا أي من ذكرياتنا , وحتى وان تناسينا بعضها فأنها تبقى لمن يعرفنا شاهدا علينا وعنوانا لماض عاش فينا . وكما ان الحياة قطار يجمعنا في احدى محطاته ويفرقنا في اخرى فأن الذكريات تغربلنا فتأخذ معنا من أحببناهم في رحلة حياتنا حتى وأن غابوا بشخوصهم عنا , وتبعد عنا من لا تلتقي ابراجهم مع ابراجنا .





وسام الشالجي

21 تموز (يوليو) 2016

الخميس، 14 يوليو 2016

دور الزعيم الركن عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف في تصفية العائلة المالكة العراقية


يكثر الحديث عن دور الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف في ابادة العائلة المالكة العراقية وقتل الملك فيصل الثاني اثناء حركة 14 تموز عام 1958 ويتهمهما الكثيرين في انهما قد اصدرا الاوامر بقتل الملك فيصل وبقية افراد عائلته . وللامانة التاريخية يقتضي الحال تبيان حقيقة اكيدة يجب ان نتقبلها ونعتمدها وان نترك خلفنا كل ما يغايرها لان ليس لأحد مصلحة في تزوير التاريخ وتغيير حقائقه لمجرد وجود اسباب عاطفية او شخصية من حبه وكره .

ليس لعبد الكريم قاسم ولا لعبد السلام عارف يد مباشرة في مقتل الملك فيصل الثاني او اي من افراد اسرته , ولا حتى في قتل نوري السعيد او اي شخص من رجال العهد الملكي . لم يكن في نية قادة حركة 14 تموز ولا قادة تنظيم الضباط الاحرار تصفية العائلة المالكة العراقية او قتل اي من رجال العهد الملكي بطريقة خارجة عن القانون . كانت النية تتجه نحو تسفير الملك فيصل الثاني وبقية افراد اسرته الى الخارج مباشرة على اساس ان لا يد له في ادارة الحكم بالعراق . كان هذا مثبتا في كل اجتماعات حركة الضباط الاحرار , وحتى في الاجتماعات الشخصية التي جرت بين الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف قبل قيام حركة 14 تموز عام 1958 . وباستثناء الملك كانت النية تتجه الى القبض على ولي العهد الامير عبد الاله وكذلك رئيس الوزراء نوري السعيد ومحاكمتهما محاكمة عادلة عن ما كان يعتبر جرائم في حق الشعب العراقي , وبالذات عن تصفية قادة حركة مايس عام 1941 وقادة الحزب الشيوعي العراقي عام 1948 , وكذلك عقد اتفاقيات جائرة مع بريطانيا اضرت بمصالح العراق . ومع ذلك , لم يكن قادة الحركة يبالون او يمانعون من تصفية جميع الثلاثة الكبار (الملك فيصل الثاني , الامير عبد الاله , الباشا نوري السعيد) واي شخص اخر اذا اقتضى نجاح الحركة ذلك .

غير ان دخول الرئيس (النقيب) عبد الستار سبع العبوسي الذي هو ليس من المخططين للحركة ولا من الضباط الاحرار على المشهد بصورة غير منتظرة وغير متوقعة غير من كل ما اتفق عليه سابقا ودفع في مجريات الاحداث الى طريق غير مرسوم مسبقا . لقد قام هذا الاخير وبقرار فردي وشخصي بتصفية العائلة المالكة العراقية برمتها عن طريق اعدامهم بشكل جماعي بعد ان اطلق النار عليهم من غدارته التي كان يحملها , بالرغم من ان هؤلاء كانوا عزل وغير مسلحين وقد استسلموا للمهاجمين بصورة طوعية . وبعد بدأ اطلاق النار قام جميع افراد القوة المهاجمة لقصر الرحاب بالمشاركة بالجريمة بالرغم من اوامر العقيد عبد السلام عارف كانت تقضي بعدم قتل الملك ولا اي شخص أخر الا اذا قاوموا الحركة وتصدوا لها بالقوة . كان هؤلاء قد ظنوا بان عبد الستار العبوسي قد استلم امرا مباشرا من قادة الحركة بتصفية العائلة المالكة لذلك فقد شاركوه بالجريمة دون ان يعوا حقيقة الامر . لهذا فأن المسؤولية الكاملة عن حادثة القتل الفعلي كانت تقع على رقبة هذا الضابط المجنون والمتهور التي شائت الاقدار بان يحضر بالصدفة الى الموقع وان يسير الامور وفق مشيئته .

ومع ذلك علينا ان لا نعفي الزعيم عبد الكريم قاسم ولا العقيد عبد السلام عارف في كونهما قد هيئا الظروف والاسباب لوقوع حادثة القتل الشنيعة , فلولا هؤلاء ودورهما في تنفيذ الحركة صبيحة ذلك اليوم المشؤوم , وكذلك دعوات عبد السلام عارف وندائاته من الراديو للجيش والجماهير للتدخل لانقاذ الثورة والمشاركة بالهجوم على قصر الرحاب لما جاء مثل هذا الضابط المجرم الى الموقع ولا في اقترافه لجريمة القتل . لذلك يعتبر الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف مسببان غير مباشرين في وقوع جريمة القتل , ولكنهما لم يكونا ابدا القاتلين المباشرين ولا من اصدر الاوامر لوقوع هذا الحادث .

وسام الشالجي
14 تموز 2016  

الأربعاء، 13 يوليو 2016

هل كان للأمير عبد الاله يد خفية ساعدت في نجاح حركة 14 تموز بالعراق؟ - دراسة تحليلية

بقلم
وسام الشالجي

تطل علينا هذه الايام الذكرى الثامنة والخمسون لحركة 14 تموز التي انهت الحكم الملكي بالعراق بعد حوالي 37 سنة من تأسيسه . وبهذه المناسبة لا يسعنا الا ان ندعوا بالرحمة لشهداء النظام الملكي الذين قضوا بسببها وعلى رأسهم جلالة الملك فيصل الثاني المعظم وجميع افراد عائلته من رجال ونساء . كتب الكثير عن تلك الحركة واسبابها والتي ركزت بالذات على العوامل الداخلية والخارجية التي أدت الى وقوعها لكن لم يكتب الا القليل عن الاسباب الذاتية التي تكمن في العائلة المالكة نفسها والتي كان لها دور كبير في وقوع الحركة وربما حتى في نجاحها . سنقوم بهذا المقال بتسليط بعض الضوء على شخصية الامير عبد الاله ولي العهد في وقتها والبحث في بواطن الامور واجراء بعض التحليلات التي يمكن ان توصلنا الى تساؤل ربما يغفل عنه الكثيرون وهو: "هل كان للأمير عبد الاله يد خفية ساعدت في نجاح حركة 14 تموز بالعراق؟" . 


تولى الامير عبد الاله الوصاية على العرش في 4 نيسان عام 1939 أثر الشهادة التي قدمتها شقيقته الملكة عالية والتي أدعت فيها بانها سمعت لمرات عديدة من زوجها الراحل الملك غازي بانه يريد من عبد الأله بأن يكون وصيا على العرش اذا توفي قبل ان يبلغ ابنه ولي العهد الامير فيصل سن الرشد . كان هناك اكثر من مرشح لشغل هذا المنصب اضافة الى الأمير عبد الاله وهم الامير عبد الله أمير أمارة شرق الاردن بوقتها والذي كان يطمح من الاصل في ان يصبح ملكا على العراق بدلا من اخيه الملك فيصل الاول , والأمير زيد بن الحسين شقيق الملك فيصل الاول الذي كان معروفا بميوله الى المانيا وكرهه لبريطانيا . في الواقع كان هذا الموقف طبيعيا من الملكة عالية لان عبد الأله هو شقيقها على عكس المرشحين الاخرين لهذا المنصب , لذلك ليس من المستبعد بان يمون ادعائها الذي شهدت به امام البرلمان كان مختلقا , خصوصا وان الملك غازي كان معروفا بكرهه للأمير عبد الاله . كانت الملكة عالية تريد ان تضمن من تولي شقيقها الوصاية على العرش بان يبقى نفوذها كملكة على حاله , اضافة الى رغبتها بأن لا يأتي الى الحكم شخص يمكن ان يعيد ترتيب الاوضاع بحيث يخرج الحكم من سلالتي الملك فيصل الاول والملك علي بن الحسين . 


تولي الامير عبد الاله الوصاية على عرش العراق

كان الامير عبد الاله قبل توليه الوصاية يرفض اكتساب الجنسية العراقية على عكس بقية افراد اسرته وظل محتفظا بجنسيته أملا منه بان تعيد بريطانيا اليه عرش مملكة الحجاز والذي كان ولي عهد عرشها قبل ان يسيطر الملك عبد العزيز أل سعود عليها عام 1925 ويضمها الى مملكة نجد تحت أسم المملكة العربية السعودية . لكن بعد ان عرض عليه منصب الوصي على عرش العراق اصبح ينظر للأمر على أساس ان عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة . وحيث ان الدستور العراقي لا يجيز ان يتولى اي شخص عرش العراق او الوصاية على عرشه مالم يكون حاصلا على الجنسية العراقية فقد اصدر وزير الداخلية العراقي ناجي شوكت قرارا بمنحه الجنسية العراقية بعد ان تقدم عبد الأله بطلب للحصول عليها , وبهذا اكتملت كل شروط تنصيبه وصيا على عرش العراق .

يمكن القول بان تولي الامير عبد الاله الوصاية على عرش العراق هو اكبر سوء حظ اصاب الدولة العراقية بتاريخها الحديث وكذلك حظ العائلة المالكة بالعراق , فقد كان الناس لا يحبونه على عكس الملك فيصل الاول والملك غازي الاول . كان الامير عبد الاله مواليا لبريطانيا الى ابعد الحدود وسباقا لتلبية مطالبها وضمان مصالحها دون وضع اي اعتبار لمصلحة العراق . وقد كانت حركة مايس عام 1941 اول رد فعل عراقي كبير على سياسته بهذا المضمار , لهذا فقد سارعت بريطانيا بكل قواها الى افشال تلك الحركة واعادة الامير عبد الأله الى الوصاية على عرش العراق بعد ان تم خلعه وتنصيب الأمير زيد بدلا منه . وخلال سنوات حكمه ابرم الامير عبد الأله العديد من الاتفاقيات الجائرة مع بريطانيا والتي ادت الى اندلاع عدة انتفاضات في العراق . وعدا كل هذا فان الامير عبد الاله اساء عن عمد في تربية الملك فيصل الثاني الى درجة كبيرة , وبالذات في جعله معتمدا عليه بكل صغيرة وكبيرة . وخلال السنوات الخمسة التي  تولي الملك فيصل الثاني فيها عرش العراق لم يشاهد الملك وحده قط بل كان على الدوام بصحبة خاله . كم من المرات طلب الباشا نوري السعيد من الامير عبد الاله بان يترك الملك فيصل الثاني يتولى سلطاته الدستورية كملك بشكل فعلي ومستقل وان يدعه يؤسس هيئاته بنفسه ويختار مستشاريه بنفسه ومن دون اي تدخل . كان الباشا يعلم بان الملك فيصل الثاني قد صار ملك صوري وان الامور كلها كانت تدار من قبل خاله الامير عبد الاله . 


صورة توضح كيف كان يرجع الجميع الى الوصي بكل شؤون الدولة

لم يكن هذا الامر بغريب , خصوصا على شخصية مثل شخصية الامير عبد الاله الذي تذوق طعم السلطة والحكم وظل لحوالي 15 سنة الرجل الاول بالدولة , لذلك فان ازاحته عن المسؤولية وسحب السلطات من يده لم يكن بالأمر السهل . لذلك حرص عبد الاله بان لا يدع الملك فيصل الثاني طليقا وان يبقيه مقيدا وتحت هيمنته , وان لا يتيح له فرص الاندماج بالمجتمع ومعاشرة المواطنين خشية ان تفلت الامور من يده ويفقد زمام السيطرة على مقاليد الحكم . لذلك فقد جعل خيوط الحكم والسلطة تنتهي عنده حتى وان كان رسميا هو الرجل الثاني بالدولة وليس الاول . كان هذا سببا اضافيا لزيادة كره الناس له وزيادة حقدهم عليه حتى انهم ايقنوا بالأخر بانه لا خلاص للعراق من تسلطه وهيمنته الا بزوال النظام الملكي برمته . 

كتب الملك حسين ملك الاردن في كتابه (مهنتي كملك) الكثير من الذكريات عن ما شاهده من سوء معاملة الامير عبد الاله لابن اخته الملك فيصل الثاني حين كان طفلا وبعد ان كبر وعدم رعايته له كما ينبغي , وقال بانه شاهده  حتى يضربه في بعض الاحيان . لم يكن من السهل تصديق مثل هذا الكلام بالسابق , لكن خلال السنوات الماضية نشر الكثير من الكتب والمقالات عن الحكم الملكي بالعراق وضخ الى شبكة معلومات الانترنت كم هائل من الصور التي لم يكن من الممكن رؤيتها بالماضي مما اصبح يدفع الى تصديق كل ما كتبه الملك حسين عن هذا الموضوع , خصوصا وان لا مصلحة للملك حسين في ادعاء اشياء لا غاية له فيها بعد مرور عقود على زوال الحكم الملكي بالعراق . لقد وضع هذا دلالات قوية بان الملك فيصل الثاني قد اسيئت معاملته من قبل خاله حين كان صغيرا وانه ربي عن عمد في ان ينشأ مهزوزا ومعتمدا وضعيف الشخصية وغير قادر على ان يتخذ اي قرار بنفسه , وان هذا كان كله لضمان بقاء الامير عبد الاله الرجل الاول بالدولة حتى وان كان ذلك بشكل غير مباشر .

غير ان الامور اخذت تتجه مطلع عام 1958باتجاه لاينسجم مع رغبات الامير عبد الاله وتطلعاته , ففي شباط من ذلك العام أعلن عن قيام الاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن , وقد اصبح رئيس الاتحاد الملك فيصل الثاني ونائبه الملك حسين . كان الامير عبد الاله يعرف من هو الملك حسين ويعرف بانه شخص لا يقاد بسهولة , بل هو شخص عنيد وقوي وذو شخصية قوية ومؤثرة يمكن ان تهيمن على معيته وحتى على شخصية الامير عبد الاله . من جهة اخرى خطب الملك فيصل الثاني في نفس ذلك العام الاميرة التركية فاضلة وهي حفيدة الامير عمر فاروق ابن السلطان العثماني عبد المجيد الثاني . كانت هذه الخطوة هي الضربة القاتلة بالنسبة للامير عبد الاله لانه ادرك بان دخول هذه الأميرة على العائلة والتي ستتولى موقع ملكة العراق سيؤذيه في ناحيتين , اولاهما هي انها يمكن ان تصبح هي الموجه لزوجها الملك في السياسة وادارة الدولة بدلا منه , ولن يستبعد بان تطلب منه ان يحد من سلطات خاله المفرطة وان يتولى تدريجيا قيادة الدولة بنفسه . الامر الثاني هو ان ولادة اي طفل للملك فيصل الثاني سينقل ولاية العهد بشكل طبيعي الى المولود الجديد , وبذلك سيفقد بالاضافة الى سلطاته أمله بان يتولى عرش العراق في يوم من الايام . لذلك تؤكد الكثير من المصادر بان الامير عبد الاله اصبح كثير الاكتئاب في الاشهر الاخيرة من حياته , وكثيرا ما كانت تبدوا عليه علامات اليأس وكان يكثر من التدخين وحتى معاقرة الخمرة . 
  

 خطوبة الملك فيصل الثاني على الاميرة فاضلة

لم تكن حركة 14 تموز عام 1958 حركة غير مكشوفة , بل حتى الملك حسين في الاردن علم بها وقد ارسل بتحذيراته الى ابن عمه الملك فيصل في بغداد من خلال رئيس اركان الجيش رفيق عارف الذي كان بزيارة للاردن بوقتها , غير ان هذا الاخير لم يبلغ الملك بذلك بل اكتفى بقناعته التي ابلغها للملك حسين بوقتها حين قال له (دار السيد مأمونة) . كما ان اجهزة الامن والاستخبارات العراقية هي الاخرى احست بالحركة وكانت تعرف عن يقين من خلال عملائها بان حركة انقلابية ستحدث في يوم 14 تموز 1958 عند مرور لواء المشاة العشرين في بغداد بطريقه الى الاردن . وقبل تنفيذ الحركة قام كل من الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف بأبلاغ قيادات الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي للاستعداد لتأييد الحركة عند قيامها ودعمها بكل ما يستطيعون من قوة . لذلك كن من السهل ان تستشعر مديرية الامن العام بمثل هذه التحركات , وقد تم تبليغ الامير عبد الاله بكل تفاصيل المعلومات الواردة اليها عشية وقوع الحركة من خلال تقرير ارسله مدير الامن العام بهجت العطية الى الامير . غير ان الامير عبد الاله لم يتخذ اي موقف مضاد او احترازي على عكس مواقفه السابقة بمثل هذه الحالات حين كان وصيا على العرش , بل هو لم يبلغ حتى الملك بهذا التحذير . تشير معظم المصادر بان الامير عبد الاله بعد ان استلم رسالة مدير الامن العام غادر العرض السينمائي الذي كانت تشاهده العائلة المالكة العراقية في قصر الزهور مساء يوم 13 تموز 1958 ولم يعد الى قصر الرحاب الا بساعة متأخرة من الليل . ان من المرجح بان الامير عبد الاله قد ذهب للقاء السفير البريطاني في بغداد ليستطلع منه حقيقة الموقف ويسأله عن المعلومات التي وصلته بان هناك محاولة انقلابية ستقوم باليوم التالي . كان هذا أت من خلال ثقة عبد الاله التامة بان بريطانيا تعرف كل شيء يحدث او يمكن ان يحدث بالعراق . لم يعد من الخفي بان بريطانيا كانت تعرف فعلا بالحركة وانها كانت راغبة بانهاء الحكم الملكي في العراق بعد ان خرج عن الطريق المرسوم له , خصوصا اثر قيام الاتحاد الهاشمي بين الاردن والعراق . بل انها على الاغلب كانت على اتصال مباشر بالزعيم عبد الكريم قاسم وقد ابلغته بانها لن تتخذ اي موقف مضاد شريطة ان لا تكون الثورة ذات ميول شيوعية وان لا تطالب بالكويت كما كان الباشا نوري سعيد يفعل في الأونة الاخيرة وان ينسحب العراق من الاتحاد الهاشمي . لذلك فليس من المستبعد بان السفير البريطاني قد ابلغ عبد الاله بان هناك حركة انقلابية ستحصل فعلا بالعراق وانها حركة قوية يقوم بها الجيش وان لا مجال لمقاومتها ونصحه بان يقنع الملك والعائلة المالكة العراقية بمغادرة العراق وان بريطانيا ستوفر ملاذ أمن لهم على اراضيها . قد يسأل سائل وما مصلحة بريطانيا من كل هذا , والجواب يمكن في عدة أمور . اولى تلك هي قيام الاتحاد الهاشمي مما جعل من العراق والاردن قوة كبيرة يمكن ان تهدد أمن اسرائيل او مصالح بريطانيا في المنطقة . السبب الثاني هو ان بريطانيا قد ضاقت ذرعا بأصرار الباشا نوري سعيد على اعادة الكويت الى العراق او على الاقل بضمها الى الاتحاد الهاشمي . كما ان العراق بدأ يخطوا بقيادة الباشا نوري السعيد خطوات حثيثة باتجاه الخروج من دائرة النفوذ الاستعماري البريطاني والتوجه نحو الدخول تحت ظل الخيمة الامريكية وهو أمر لم يعجب البريطانيين مما جعلهم يفكرون بالتخلص من النظام الملكي لابقاء العراق تحت هيمنتهم . بالأضافة الى كل هذا فأن اقدام الملك فيصل على الزواج من اميرة تركية هي حفيدة للسلطان العثماني يمكن أن يحي احتمالات المناداة بأحياء الخلافة الاسلامية من جديد والتي أنهتها بريطانيا سابقا بواسطة الرئيس التركي كمال اتاتورك الذي الغى الخلافة العثمانية  , ووأدتها حين اعلن الشريف حسين ملك الحجاز نفسه خليفة لكافة المسلمين في العالم . لذلك فان الامير عبد الاله ومن مبدأ (انا ومن بعدي الطوفان) قد قرر ان لا يقاوم اي حركة تغيير تجري وان يسمح بوقوعها ونجاحها . لذلك فقد كان قوله للملك فيصل الثاني وأمر سرية الحرس الملكي العقيد طه البامرني بعد سماعهم للبيان الاول للحركة من الراديو (اذا كانوا لا يريدوننا فلنغادر البلد) , وقد قام الملك فيصل الثاني نفسه بترديد نفس هذا الكلام حين دخل عليه الانقلابيين الى القصر . الخطأ الكبير الذي وقع فيه الامير عبد الاله هو انه ظن بان السيناريو المحتمل الحدوث هو نفس ما حصل في مصر عند اقصاء الملك فاروق عن الحكم عام 1952 ولم يتوقع ابدا بان تتخلص الحركة الجديدة منه او من الملك . ان هذا يدلل على ان الامير عبد الاله لم يكن يعرف طبيعة الشعب العراقي ولا تقدير ردود افعاله والتي تختلف كليا عن افعال الشعب المصري , وبذلك وقع في الخطأ القاتل الذي اودى بحياته وحياة من معه .

من كل ما تقدم يبدوا واضحا بان الامير عبد الاله كان سبب رئيسي في زوال الحكم الملكي في العراق من خلال عدم اتخاذه لاي اجراء يمنع حصول حركة 14 تموز 1958 , وربما حتى رغبته بحصولها فعلا . كما انه كان نتيجة لهذا السبب في مقتل الملك فيصل الثاني ومقتله مع كل افراد العائلة المالكة العراقية . في الحقيقة هناك امر اخر لا ينبغي اغفاله ايضا يمكن ان يكون واضحا امام أي متتبع وهي ان عائلة الملك علي بن الحسين - ملك الحجاز تحمل بين ضلوعها نحس كبير جلبته معها حين سكنت العراق ونقلته الى عائلة الملك فيصل الاول وذريته من بعده حين ارتبطت بهم . فقد قتل الملك فيصل الاول بعد ان اسكن اخيه الملك علي بن الحسين معه في العراق ونصبه نائبا له . وقد قتل الملك غازي الاول بعد ان تزوج من الملكة عالية بنت الملك علي بعد مدة وجيزة . واخيرا امتد النحس ليطال الملك فيصل الثاني ابن الملكة عالية وكل من تبقى من العائلتين بما فيهم الامير عبد الاله وامه الملكة نفيسة وشقيقته الملكة عابدبة . رحم الله ملكنا الشهيد الملك فيصل الثاني الذي لم يكن له ذنب في هذه الحياة ولا يد في كل هذا الظلم الذي وقع عليه .

وسام الشالجي

14 تموز 2016

الانطلاقة ...

منذ وقت طويل وأنا أفكر بإنشاء موقع خاص بي , فلسنين عديدة تشتت نتاجاتي في العديد من المواقع حتى ضاعت في دهاليزها وتبددت في أروقتها ولم...