صدر عن مكتبة النهضة العربية للنشر والتوزيع كتاب جديد من تأليف الدكتور وسام الشالجي يتناول قصة حياة الشخصية الخاضعة للجدل بتاريخ العراق الحديث هي شخصية النقيب - العقيد الركن لاحقا عبد الستار العبوسي الذي حسم الموقف لصالح قادة ثورة 14 تموز بالعراق، وكان العامل المباشر بنجاح تلك الثورة. مع أن الكثير من الأحداث الحاسمة بالتاريخ جرى التخطيط والإعداد لها وتنفيذها بعناية فائقة إلا أن نجاحها لم يتم إلا بعد حصول بعض المصادفات المفاجئة التي أتى القدر بها على حين غرة وكأنها كانت على موعد مع تلك الأحداث، ومن بين تلك الأحداث الحاسمة هي واقعة ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق. ما كان أبدا لتلك الثورة أن تنجح لولا حصول مصادفة قدرية حاسمة أتت بشخصية عابرة وفريدة من نوعها لم يكن لها يد لا بالتخطيط لتلك الثورة، ولا بعملية تنفيذها لكنه صار بحق بطلها ورجل الحسم الذي صنع نجاحها. ذلك هو النقيب بساعتها عبد الستار العبوسي. والكتاب الذي صدر اليوم يعرض صفحات من قصة حياة هذه الشخصية المثيرة التي ارتبطت حياتها بشكل غريب بالأحداث السياسية التي مرت بالعراق قبل، وخلال، وحتى بعد وقوع ثورة 14 تموز عام 1958. ومن العجيب أن الأقدار وظروف معيشة هذه الشخصية توافقت, بل حتى تلاءمت لتجعل من مسيرة حياتها ليست غير انعكاس لسلسلة من الأحداث التاريخية التي لم تترك آثارها عليه فقط، بل امتدت تأثيراتها إلى حياة بلد وشعب كامل. ومما يسترعي الانتباه أيضا أن شخصية عبد الستار العبوسي وما حملته من صفات كانت بالواقع ثمرة مباشرة لما زرعه فيه والده سبع العبوسي، مما يعطي الانطباع عن مدى الدور الذي يمكن أن تلعبه التربية البيتية، وما يزرع بالعقول في خلق شخصية الإنسان العراقي وتحديد تصرفاته وتوجهاته بهذه الحياة. إن قراءة الأحداث التي عاشتها هذه الشخصية وتفاعلها مع الأحداث التي عاصرتها يمكن أن يعطي فكرة للقارئ الكريم عن نوعية الجيل الذي عاش بالعراق بالنصف الأول من القرن العشرين. يتناول الكتاب المراحل التي عاشها عبد الستار العبوسي منذ ولادته عام 1930 في محلة شهيرة من محالّ بغداد هي محلة باب الشيخ، والمنعطفات السياسية الخطيرة التي وقعت بالعراق بعدها، خصوصا حركة مايسٍ عام 1941، والفرهود الذي طال حي التوراة اليهودي في بغداد، ومحاولة العبوسي الأولى لاغتيال الوصي على العرش الأمير عبد الإله عام 1947، وصولا إلى واقعة قصر الرحاب التي جرت صبيحة يوم 14 تموز والمجزرة التي طالت العائلة المالكة بالعراق. ويتناول الكتاب أيضا الكوابيس والرؤيا التي عاشها عبد الستار العبوسي بعد تلك الواقعة، والتي نغصت عليه حياته بشدة إلى أن انتهت بانتحاره أوائل عام 1970. يتكون الكتاب من حوالي 200 صفحة، ويمكن الحصول عليه مباشرة من مكتبة النهضة العربية بمدخل شارع السعدون في بغداد، أو من خلال خدمة التوصيل البريدي لنفس المكتبة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق