الثلاثاء، 14 يوليو 2026

بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لثورة 14 تموز 1958 - دعوة لرد الاعتبار لأفراد العائلة المالكة العراقية

 تمر علينا هذه الأيام حلول الذكرى الثامنة والستين لثورة 14 تموز 1958 التي تم فيها إسقاط النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري في العراق. وبعيدا عن محاولة تقييم هذه الحركة من الناحية السياسية، وبعيدا أيضا عن أي مسعى لوضع وطنية رجال تلك الحركة أو وطنية الرجال الذين سقطوا بسببها في الميزان؛ لأن ذلك متروك للتاريخ، وقد قال هذا التاريخ كلمته بهذا الموضوع في أكثر من موضع. غير أن من غير شك بأن عملية قتل الملك فيصل الثاني وأفراد عائلته، ومن بينهم خاله الأمير عبد الإله ابن علي وعدد آخر من أفراد الأسرة رحمهم الله، وكذلك بعض رجال ورموز النظام الملكي، ومن بينهم المرحوم نوري السعيد، وولده صباح قد جرى بطريقة غير قانونية، ولا شرعية، وبعيدا عن أي إجراءات قانونية أصولية. كما أن الأعمال المؤسفة التي رافقت عمليات القتل تلك، والتي تمثلت بالتمثيل بجثث القتلى وتمزيقها وسحلها بالشوارع كانت هي الأخرى أعمالا منفلتة لا تنسجم مع قيم ومبادئ الدين الإسلامي، ولا تتوافق مع صفات وأخلاق الشعب العراقي، ولا تمت بصلة إلى أي من الأعراف الإنسانية والحضارية، بل وحتى تتقاطع مع الأهداف التي أعلنتها الحركة بصباح ذلك اليوم. 

إن أي مطلع مؤمن بالله، وبرسله وكتبه يتتبع ما جرى في العراق منذ تلك الواقعة السيئة الصيت حتى يومنا هذا يستطيع أن يدرك بأن غضب الله قد حل على هذا البلد، وأن هذا الغضب أخذ صورا مختلفة وظهر بأشكال متباينة، وهو مستمر من غير توقف من يومها حتى الآن. فمظاهر الموت قد انهمرت على أرض العراق، وكأنها سيول من المطر المتقاطر من سحب سوداء لفت أرجاء بلادنا من كل ناحية. كما أن رياح الحركات الانقلابية وأعاصير الحروب وويلاتها ملأت كل أيام السنوات التي تلت وقوع حركة تموز حتى أصبح الشعب العراقي لا ينعم بأي يوم سلام في حياته وأيامه. كما أن مظاهر التأخر والتراجع والانحطاط والفوضى وفقدان الأمن قد أحاطت بالبلد من كل جانب كالسيول المتدفقة من بركان ثائر غاضب لا يهدأ أبدا. وعلاوة عل كل هذه الويلات، فإن تبديد ثروات البلاد وإغراقها بالديون وهدر المال العالم، وصرفه في غير أماكنه وشيوع الفساد والسرقة والنهب بكل أوساط المجتمع ظلت ملازمة لكل العهود التي تلت التغيير الذي حصل بذلك اليوم المتوزي الساخن. وبدلا من الرفاهية والغنى التي وعدت حركة تموز الناس بها نجد أن الفقر والعوز والفاقة والمرض أصبحت صفات شائعة في كل أرجاء البلاد وزواياها في بلد يحتل مرتبة متقدمة بين أغنى دول العالم، ويفترض بأن يكون متنعما بكل مظاهر التقدم والإزدهار والرخاء. وحتى خارج العراق، نجد أن المواطن العراقي صار لا يحطى بأي احترام، وكثيرا ما يعامل بطريقة مهينة لكرامته وشخصيته، ويجري إذلاله بطرق صارت تمارس في الكثير من بلدان العالم التي يطأ أرضها العراقي بقدميه.

 

ترى، هل من نهاية لهذا الحال؟ يغلب الظن على أنه ليس هناك من كاشفة لكل هذا الضر الذي وقع على بلادنا، ولن تهدأ السماء أبدا، ولن يتوقف غضبها على شعبنا من غير أن يرد الاعتبار لكل من قتلوا بطريقة غير شرعية في يوم 14 تموز والأيام التي تلته. لذا؛ فاني كمواطن محب لبلده ادعوا الحكومة العراقية، وعلى رأسها السيد رئيس الوزراء إلى إصدار إعلان رسمي برد الاعتبار إلى الملك فيصل الثاني والأمير عبد الإله بن علي، وبقية أفراد أسرة الملك الذين قتلوا يوم 14 تموز رحمهم الله واعتبارهم قد قتلوا عن طريق الخطأ. ليس هذا فقط، بل من الضروري أن يقدم لهم ولذويهم أيضا الاعتذار الرسمي عن ذلك القتل الخطأ، وعن كل الأعمال المؤسفة التي رافقت عملية القتل وإعادة كافة حقوقهم إليهم ومناداتهم بألقابهم الرسمية أينما ذكروا. كما ادعوا الحكومة بأن يشمل بهذا الإجراء أيضا المرحوم نوري سعيد الذي تعرض إلى نفس الأعمال المؤسفة في وقتها من غير وجه حق. كما ادعوا أيضا المنظمات الإنسانية والخيرية إلى إقامة أضرحة رمزية, أو مجرد نصب تذكارية لهؤلاء الضحايا في حديقة المقبرة الملكية في الأعظمية، وأن تفتتح باحتفال رسمي وشعبي كتعبير عن الاعتذار لأرواح هؤلاء الضحايا. إن ثقافة الاعتذار موجودة في كل دول العالم، وقد مارستها أكبر الشخصيات بالعالم، لذلك ليس من المهين أو الانتقاص أن تمارس هذه الفعالية من قبل حكومتنا وشعبنا، بل بالعكس، فإن هذا سيجعلهما في موضع احترام وتقدير من قبل كل دول العالم وشعوبها. كما أن من الضروري بأن تصدر توجيهات رسمية بالتوقف عن كيل الإتهامات التي لا أساس لها لرجال العهد الملكي وإعتبار ذلك العهد مجرد مرحلة سياسية مرت بتاريخ العراق حالها من حال كل العهود السياسية التي تلته. بهذه الإجراءات فقط ستهدأ أرواح هؤلاء الضحايا، وسيزول إن شاء الله الغضب الذي تحمله السماء ضد بلدنا وشعبنا، وسيعم السلام في ربوع أرضنا وديارنا، والله من وراء القصد.

 

 

الدكتور وسام الشالجي

14 تموز 2026       

ليست هناك تعليقات: